محمد أمين المحبي
69
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
إلى أن صار ثالث القمرين ، وفاز برتبة قضاء العسكرين . وكان مع ما أعطيه من الرتبة التي لا تنال إلا بالتّمنّى ، والحرمة التي ترمى لنيلها المطايا بالتّعنّى . لم يبرح يحنّ إلى مواطن « 1 » إيناسه ، ويرتاح إلى مراتع غزلان صريمه وكناسه . هذا ، وله الفضل الذي تليت سور أوصافه ، وجليت « 2 » صور اتّسامه بالتّفوّق واتّصافه . والتصانيف « 3 » التي ما جعلت الأقلام ساجدة إلّا لمّا رأت محاريب قرطاسها ، وما سمّيت خرساء إلا قبل أن ينفث في روعها روائع « 4 » أنفاسها . وأما الأدب فهو « 5 » إمامه الذي به يقتدى ، وسابقه الذي بذكره يبتدى . وله الشّعر الذي اقتبس ألفاظه من ذوات الأطواق ، واختلس معانيه من حنين العشّاق « 6 » تكابد الأشواق « 6 » . يطرب من لم يكن يطرب ، ويكاد لفظه من العذوبة يشرب . وها أنا أورد منه ما تتباهى به حروف الرّقاع ، ويلذّ في السّمع لذّة الغناء من كل شكل حسن على الإيقاع . فمنه قوله من قصيدة أولها : هذا الحمى أين الرّفيق المنجد * قد يمّم الخيف الفريق المنجد بانوا فلا دارى بجلّق بعدهم * دارى ولا عيشى لديها أرغد « 7 »
--> ( 1 ) في ب ، ج : « موطن » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في ا : « واجتليت » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ا : « والتصنيفات » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) في ب ، ج : « رائع » ، والمثبت في : ا . ( 5 ) في ب : « فإنه » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 6 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا . ( 7 ) في ب ، ج : « ولا عيش » ، والمثبت في : ا .