محمد أمين المحبي
6
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت * فقد قيل أن لا يقتل الحرّ بالعبد منها ، وهو محلّ الغرض : أغث مكة وانهض فأنت مؤيّد * من الله بالفتح المفوّض والجدّ وقدّم أخا ودّ وأخّر مباغضا * يساور طعنا في المؤيّد والمهدي ويطعن في كلّ الأئمّة معلنا * ويرضى عن ابن العاص والنّجل من هند فلم يحصل منه على طائل ، إلّا ما أجازه به من فضل ونائل . فعاد إلى مكة المشرّفة ، ثم توجّه إلى الروم . قلت : فمرّ على ساحل الشام ، ونزل طرسوس ، وبها عمل سينيّته التي زفّها خريدة على أرائك الطّروس ، وعطر بريّاها أندية الأدب ولا عطر بعد عروس ، وكان هام بالوطن ، هيام ابن طالب بالحوض والعطن . وحنّ إلى تلك البقاع ، حنينه إلى أثلاث القاع . والقصيدة هي هذه ، وإنما ذكرتها بتمامها لمكانتها من القلوب : [ الخفيف ] حثّ قبل الصباح نخب كؤوسي * فهي تسري مسرى الغذا في النّفوس وانتخبها بكرا فقد ثوّب الدّا * عي إليها من حانة القسّيس بنت كرم إن تلق ملسوع حيّ * وهو حلس لن يرتضي بالجلوس كشفت غيهب الخمار ولو تر * شح رمسا ردّت بقا المرموس غرستها بين الحدائق في النّو * روز والشطّ كفّ بطليموس « 1 » فتلقّ أمّ المسرّة طلقا * والنّدامى بمهر كيس وكيس واطلق النّدّ والكبا الرّطب واستج * ل عروسا لا عطر بعد عروس عانس في الدّنان بألحان لن تط * مث من عهد جرهم وجديس نار أنس يعشو الكليم ويصبو * لغناها بالذّلّ والتّقديس حرقت حلّة الجنان وأبدت * مستطير الصّباح في الخندريس « 2 » زعم الجاهلون ظلما بأن قد * عصرتها قدمايدا عبدوس وهي من لطفها كشكّ نفاه * صادق العلم عند ذي توسيس فأدرها في كأسها دون خدّي * ك وفوق الشّقيق من خندريس واسق بالخيزلي النّدامى لتبدو * قدرة الله في المقام النّفيس لترى أنجما بفلك وبدرا * فوق غصن يختال بين شموس
--> ( 1 ) النوروز : أول يوم من أيام السنة الشمسية الإيرانية ، وهو أكبر الأعياد القومية للفرس . المعجم الوسيط ( 2 / 962 ) . ( 2 ) الخندريس : الخمر . المعجم الوسيط ( 1 / 258 ) .