محمد أمين المحبي

58

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

روضه الأريض . فمن ذلك قوله من قصيدة مدح بها الشريف سعد بن زيد ، مطلعها : [ الطويل ] سقى الغيث ذيّاك الأبيرق والسّقطا * فأنبت في أرجائه الرّند « 1 » والأرطى « 2 » وحيّي ربا تلك المعاهد فاكتست * رياض لها من نسج إبرته بسطا معاهد لمياء البديد تعطّرت * دمائث ميثاها بما تسحب المرطا لها بشر كالماء إذ قلبها صفا * وناظرها كالسيف لكنّه أسطى إذا ما دجا ليل حكى ليل شعرها * وإن لاح نجم الأفق شمنا به القرطا رداح إذا لاحت فكالبدر أو رنت * فكالظّبي أو ماست تري الحلّ والرّبطا أراشت لأحشائي رواشق مقلة * ترى نبلها يصمي الفؤاد إذا أخطا منها : رماها ومرباها ملثّ من الحيا * وروّى على أكنافها الأثل والخمطا فوا شوق أحشائي للحظة لحظها * وأنّى بها إذ قد نأت دارها شحطا بلى قد نأت عنّي ولا بين بيننا * وبدّلت من عين الرّضا بالجفا سخطا كذلك أخلاق الغواني ومن يرم * بهنّ الوفا كالمبتغي في الإضا قرطا ومن لم يذد دون التّصابي وشربه * قصاراه فيها أن يذلّ وينحطّا ويمسي صريع العين لا ناصر له * سوى عبرة يروي تفجّرها سبطا نعم لو نحا في كلّ أمر يؤوده * مليك الورى سعد بن زيد لما شطّا مليك له من طينة المجد جوهر * به ازدانت الدنيا وقدما هي الشّمطا شريف العلا والذّات في الوصف منتم * إلى خير أصل طاب في قنسه ربطا « 3 » منها : طويل البنا رحب الفنا منهل الغنى * مزيل العنا مولي المنى للّهى سفطا لقد حطت أكناف الخلافة عزمة * وقمت بها حفظا وشيّدتها ضبطا منها : أبى اللّه إلّا أن تحلّ محلّه * بمرتبة عزّت لغيرك أن تمطى فوافاك بالتّأييد ما كان كامنا * من الأزل العلويّ ينتظر الشّرطا فما خطّ تقليدا على الطّرس كاتب * ولكن قضاء الله من قبله خطّا

--> ( 1 ) الرند : شجر طيب الرائحة . المعجم الوسيط ( 1 / 375 ) . ( 2 ) الأرطى : نبات شجيري من الفصيلة البطاطية . ( 3 ) القنس ، بالفتح ويكسر : الأصل . اللسان ، مادة ( قنس ) .