محمد أمين المحبي
54
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فشقّ عليه الليل جيب صباحه * وقامت عليه للطيور نوائح وأنشد له بعضهم هذه الأبيات ، وهي قوله : [ السريع ] الموت بحر موجه طافح * يغرق فيه الماهر السابح ويحك يا نفس قفي واسمعي * مقالة قد قالها ناصح ما ينفع الإنسان في قبره * إلّا التقى والعمل الصالح 281 - عبد الملك بن جمال الدين العصاميّ . حفيد العصام الإسفراينيّ ، رحمه الله رحمة تبرد ضريحه ، وتقدّس روحه وريحه . المتّصف بصفاته ، الجاري على نهجه في مصنّفاته . رسا أصله في الثّرى ، ورافق عزمه النجم في السّرى . فلا مجد إلّا إليه انتسابه ، ولا جود إلا إليه انسيابه . وهو والفضل روح وشخص ، وكلّ وصف من أوصافه الكمال به مختصّ . عفّ السّريرة طاهر الأثواب ، مقسّم الآنات بين الطاعة ونيل الثّواب . وله من الآثار ما لا تزال الرّواة تدرسه ، والتّواريخ على مدى الأيام تحرسه . فمنه قوله مضمّنا : [ م . الكامل ] أهدي لمجلسه الكري * م فرائدا تهدى إليه كالبحر يمطره السّحا * ب وما له فضل عليه وهو من قول البديع الأسطرلابيّ : [ الكامل ] أهدي لمجلسه الكريم وإنما * أهدي له ما حزت من نعمائه كالبحر يمطره السحاب وما له * فضل عليه لأنه من مائه وكتب إليه القاضي تاج الدين المالكيّ مسائلا : [ البسيط ] ماذا يقول إمام العصر سيدنا * ومن لديه يرى التحقيق طالبه في الدار هل جائز تذكير عائدها * في قولنا مثلا في الدار صاحبه وفي إبانة همز ابن أراد فهل * يكون موصوفه اسما تطالبه
--> ( 281 ) - هو عبد الملك بن جمال العصامي بن صدر الدين بن عصام الدين الأسفرايني المشهو - بالملا عصام . ولد بمكة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة ونشأ وأخذ عن والده وعن عمه القاضي علي بن صدر الدين الشهير بالحفيد وعبد الكريم بن محب الدين القطبي والسيد العلامة محمد الشهير بمير باد شاه والشيخ عبد الرؤوف المكي وغيرهم . ولازم الإقراء والتدريس حتى فاق واشتهر وبلغ في التحقيق مبلغا عاليا وله تآليف كثيرة منها ( شرح الشذور لابن هشام ) و ( شرح الإرشاد ) في النحو أيضا و ( الكافي في العروض والقوافي ) و ( التسهيل في العروض ) وغيرها . وكانت وفاته بالمدينة المشرفة في سنة سبع وثلاثين وألف ودفي ببقيع الغرقد . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 87 ) .