محمد أمين المحبي

51

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

الإشكال إنما هو وارد على مقابله ، فلا معنى لنفي الاعتراض . ودعوى كون العلقة من الأجزاء التي لا يمكن بقاء الحياة بدونها ممنوعة . وما أورد على كلام السّبكيّ ، ليس بوارد عليه ، فإن في إزالتها مع منع الشيطان عنها حكمة هي قطع وصوله إليه . ولقد أجاد الشّهاب الخفاجيّ في تعليله الشّقّ بقوله : [ الخفيف ] شقّ منه صدر فأخرج منه * علقة في صميمه سوداء وبه تمّ خلقه وتقوّى * قلبه فطرة وزاد النّماء فلذا حاز جرأة في اعتدال * وله حبّب الفتاة الفتاء ما انتفت هذه لتكمل خلقا * نكتة ما اهتدى لها الحكماء فعلى القلب درع عزم حصين * وللبّ عليه لام وباء ومن شعر القاضي محمد قوله : [ الطويل ] سلام على الدار التي قد تباعدت * ودمعي على طول الزمان سفوح يعزّ علينا أن تشطّ بنا النّوى * ولي عندكم دون البريّة روح إذا نسمت من جانب الرّمل نفحة * وفيها عرار للغوير وشيح تذكّرتكم والدمع يستر مقلتي * وقلبي مشوق بالبعاد جريح فقلت ولي من لاعج الشوق زفرة * لها لوعة تغدو بها وتروح ألا هل يعيد الله أيّامنا التي * نعمنا بها والكاشحون نزوح وقوله أيضا ، في جواب كتاب ورد إليه : [ البسيط ] هذا كتابك أم درّ بمتّسق * أم الدّراري التي لاحت على الأفق وذا كلامك أم سحر به سلبت * نهي العقول فتتلو سورة الفلق وذا بيانك أم صهباء شعشعها * أغنّ ذو مقلة مكحولة الحدق بتاج كلّ مليك منه لامعة * وجيد كلّ مجيد منه في أفق روض من الزهر والأنوار زاهية * كأنجم الأفق في الّلألاء والنّمق وذي حمائم ألفاظ سجعن ضحى * على الخمائل تحت العارض الغدق رسالة كفراديس الجنان بها * من كل مؤتلق يلهي ومنتشق كأنّما الألفات المائدات بها * غصون بان على أيك من الورق تعلو منابرها الهمزات صادحة * كالورق ناحت على الأفنان من حرق ميماتها كثغور يبتسمن بما * يزري على الدّرّ إذ يزهي على العنق فطرسها كبياض الصّبح من يقق * ونقسها كسواد الليل في غسق ياذ الرّسالة قد أرسلت معجزة * ردّت بلاغتها الدّعوى من الفرق