محمد أمين المحبي
45
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
شأنك القطع يا مقصّ وشأني * وصل قطع شتّان إن كنت تفهم وأصله قول بعضهم : [ الخفيف ] إنّ شأن المقصّ قصّ وصال * فلهذا يضيع بين الجلوس وترى الإبرة التي توصل ال * قطع بعزّ مغروسة في الرّؤوس وله في الفوّارة : [ الطويل ] وفوّارة من مروة قام ماؤها * كبزبوز إبريق وليس له عروه بدا لي لمّا أن وردت صفاؤها * ولا غرو أن يبدو الصّفاء من المروه ومن فوائده ، أنه سئل عن قول الصّفيّ الحلّيّ : [ الكامل ] فلئن سطت أيدي الفراق وأبعدت * بدرا تحجّب نصفه بنصيف فلقد نعمت بوصله في منزل * قد طاب فيه مربعي ومصيفي فأجابه بقوله : لا يخفى أن النّصيف هو الخمار ، فكأن الشاعر تخيّل أن الجبين بدر تمام كامل الاستدارة ، ستر الجمال نصفه الأعلى ، فلما تخيل ذلك قال : [ الكامل ] بدرا تحجّب نصفه بنصيف ثم ضمّنه بقوله : [ الكامل ] أفدي التي جلب الخمار جبينها * تحت الخمار لقلبي المشغوف فصبا له لمّا تحقق أنه * بدر تحجّب نصفه بنصيف وقد سئل عنه أيضا الإمام زين العابدين الطّبريّ ، فأجاب بما نصّه : النّصيف الخمار ، وكل ما يغطّى به الرأس ، والوجه هو البدر في التّشبيه ، فمراد الشاعر أنها تلثّمت ببعض النصيف الذي على رأسها ، فصارت بذلك ، ساترة لنصف وجهها الأسفل المشبه بالبدر ، فصار نصيفا ونقابا . والنقاب ما تنقب به المرأة ، كما في القاموس ، وهو شامل لما كان مستقلّا وبعض شيء آخر ، كما يقال بمثله أيضا في النّصيف ، فهو نصيف وإن غطّى رأس الرّأس مع الرأس . وهذا الذي ذكرنا هو عادة غالب النساء الحسان في قصور العرب ؛ فإن الواحدة منهن تنتقب بفاضل خمارها ، فتفتن العقول بما ظهر من لواحظها وأسحارها . انتهى . 279 - القاضي محمد جمال الدين بن حسن بن دراز جملة جمال ، وتكملة كمال . رتع في رياض الفنون فهصر أفنانها ، وأجال جواد فكره
--> ( 279 ) - هو محمد بن حسن الملقب جمال الدين بن دراز المكي ، الأديب المنشي الشاعر المشهور ، ذكره ابن معصوم فقال في حقه : ( جمال العلوم والمعارف المتفيّئ ، ظليل ظلها الوارف أشرقت بالفضل أقماره وشموسه وزخر بالعلم عبابه وقاموسه فدوخ صيته الأقطار ، وطار ذكره في مناكب الأرض واستطار ، ولما دخل اليمن في دولة الروم أقام له رئيسها بما يحب ويروم فولاه منصب القضاء . وسطع نور أمله هناك وأضاء ولم يزل مجتليا وجوه أمانيه الحسان مجتنيا من رياضه أزاهر المحاسن والإحسان إلى أن انقضت مدة ذلك الأمير ، ومني اليمن بعده بالفساد والتدمير فانقلب إلى وطنه وأهله وكابد حسن العيش بعد سهله ) . وقد علم أنه كان في سنة اثنتي عشرة وألف موجودا وما عاش بعدها كثيرا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 420 ) .