محمد أمين المحبي

41

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

المنابر ، وأمدّ الفضلا بخطبه التي تنافست في نسخها الأقلام والمحابر . وهو في الإنشاء تاج رأس أهله ، والمقدّم فيهم وإن كان جاء على مهله . فالصاحب على ذكره محشور ، وكأن الصّابي من طيب نشره منشور . وأما البديع فلو أدركه لكان بمنزلة غلامه ، وعبد الحميد لو عاصره لكان باريا لأقلامه . وآثار أقلامه حلية الآداب العواطل ، إذا ذكرت كاثرت السحب الهواطل . وقد وقفت على رسائله التّاجيّة فرأيت اللفظ المعجب ، والقول المنجب . وشاهدت الفضل عيانا ، وعاينت التاج فد نثر عقيانا . وأما نظمه فقد نظم في لبّة الإحسان منه عقدا ، كاد يتميّز عليه سمط الثّريّا غيظا وحقدا . وقد جئتك من بدائعه بما أشرق بدره في مطالع تمّه ، وأخذت أطرافه بأجلّ الحسن وأتمّه . فمنه قوله من داليّة عارض بها داليّة أحمد المرشديّ التي ذكرتها ، وسيأتي معارضة ثالثة لهما ، في ترجمة محمد بن حكيم الملك . وصاحب الترجمة مدح بقصيدته الشريف مسعودا أيضا ، ومطلعها : [ البسيط ] غذيت درّ الصّبا من قبل ميلادي * فلم ترم يا عذولي فيه إرشادي غيّ التّصابي رشاد والعذاب به * عذب لداء كبرد الماء للصّادي وعاذل الصّبّ في شرع الهوى حرج * يروم تبديل إصلاح بإفساد ليت العذول حوى قلبي فيعذرني * أوليت قلب عذولي بين أكبادي لو شام برق الثّنايا والتّثنّي من * تلك العقود انثنى عطفا لإسعادي ولو درى هادي الجيداء كان درى * أن اشتياق الهدى من ذلك الهادي كم بات عقدا عليه ساعدي ويدي * نطاق مجتمع المخفيّ والبادي إذ أعين العين لا تنفكّ ظامئة * لورد ماء شبابي دون أندادي فيا زمان الصّبا حيّيت من زمن * أوقاته لم نرع فيها بأنكاد ويا أحبّتنا روّى معاهدكم * من العهاد هتون رائح غاد « 1 »

--> ( 1 ) هتون : المطر شديد الانصباب . اللسان ، مادة ( هتن ) .