محمد أمين المحبي
31
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وتتوّج بقوانس مصقولة * أزهى علينا من سدوس أخضر وكذاك صهوة سابح ومطهّم * أشهى إلينا من أريكة أحور ولقا الكميّ مدرّعا في مغفر * كلقا الغرير بمقنع وبمخمر ألفت أسنّتنا الورود بمنهل * علقت به علق النّجيع الأحمر وسيوفنا هجرت جوار غمودها * شوقا لهامة كلّ أصيد أصعر فتخالها لمّا تجرّد عندما * هاج القتام بوارقا بكنهور وصهيل جرد الخيل خيل كأنه * رعد يزمجر في الجدى المثعنجر « 1 » ودم العدا متقاطرا متدفّقا * كالوبل كالسيل الجراف الجوّر ورؤوسهم تجري به كجنادل * قذفت به موج السيول الهمّر غشيتهم في العام منّا فرقة * تركت فريقهم كسبسب مقفر أودتهم قتلا وأجلتهم إلى * أن حطّم الهنديّ ظهر المدبر تركت صحاراهم موائد ضمّنت * أشلاء كلّ مسوّد وغضنفر ودعت ضيوف الوحش تقريهم بما * أفنى المهنّد والوشيج السّمهري فأجابها من كلّ غيل زمرة * تحدو منار عملّس « 2 » أو قسور « 3 » وأظلّها ظلل نشاص سحابها ال * مر كوم أجنحة البزاة الأنسر « 4 » فبراثن الآساد تضبث في الكلى * ومخالب العقبان تنشب في المري شكرت صنيع المشرفيّة والقنا * إذ لم تضفها الهبر غير مهبّر فغدت قبورهم بطون الوحش من * ها يبعثون إذ دعوا للمحشر وخلت ديارهم وأقوى ربعهم * وسرى السّريّ مشمّرا عن شمّر أنفت من استقصاء قتل شريدهم * كيما يخبّر قائلا من مخبر فثنت أعنّة خيلنا أجيادها * عن قتل كلّ مزنّد وحزوّر حتى إذا حان القطاف ليانع * من أرؤس تركت ولمّا تؤبر عصفت بها ريب المنون فألقحت * وتحرّكت بزعازع من صرصر فدعت سراة كماتنا لقطافها * بأنامل القصب الأصمّ الأسمر فتجهّزت لحصادها في فيلق * لو يسبحون بزاخر لم يزخر ملأ تتوق إلى الكفاح نفوسهم * توقانها للقا الرّداح المعصر
--> ( 1 ) الجدى المثعنجر : الماء السائل . اللسان ، مادة ( ثعر ) . ( 2 ) العملّس : الذئب الخبيث . اللسان ، مادة ( عملس ) . ( 3 ) القسور : الأسد . اللسان ، مادة ( قسر ) . ( 4 ) نشاص : السحاب المرتفع . اللسان ، مادة ( نشص ) .