محمد أمين المحبي

8

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

واسلم لنشر فضيلة معلومة * لو لاك طال على الملا أن تعلما إن العلى بدأت بذكرك مثلما * آلت بغيرك في الورى لن تختما ومنها هذه الرائية ، مدحته بها في أول فصل الربيع ، وأولها : [ الرمل ] باكر الحانة والكأس تدار * فشباب العمر ثوب مستعار هذه الأرض اكتست أزهارها * ما على من يغنم اللذات عار وكأنّ الروض وشي فاخر * نقشه آس وورد وبهار إن سرت فيه نسيمات الصّبا * فضح العنبر رند وعرار وكأنّ المزن تبر كنزه * درّة بيضاء والماء نضار فتقت كفّ الغوادي جيبها * فالذي منها على الروض نثار يا رفيقيّ دعاني والهوى * إنما الصّبوة للصّبّ شعار كنت أخفي محنة في خلدي * لو يكن للقلب في العشق اختيار من يبت ولهان في حبّ الظّبا * خانه القلب وعزّ الاصطبار يعذب الهجر لمن يعرفه * وبمطل الغيد يحلو الانتظار إنما نشوان أحداق المها * صحوه من سكرة العشق خمار يا سقى موطن لهوي بالحمى * أدمعي إن شحّت السحب الغزار كم ليال فيه قد قضّيتها * ومن الأيام حلو ومرار فانقضت أسرع من سهم القضا * يا ابن ودّي ليس للعيش قرار وحبيب بات زندي طوقه * والمنى ثالثنا والأنس جار قد نأى لكن عن العين وكم * نازح الدار له القلب ديار أيّ نفع في اقتراب الجسم إن * بعد القلب وما يغني الجوار هكذا تفعل أحكام الهوى * في بني العشق وللدهر الخيار ينقضي العمر ومالي مسعف * ومن الضّيم مصيخ لا يجار هذه حالي وإن طال المدى * واعتبار الحال للمرء اختبار غير أن الحرص غلّاب النّهى * والمنى منها اختيار واضطرار لا أذمّ الدهر حاشى وله * أنعم المولى عن الذنب اعتذار كعبة الآمال والركن الذي * للمنى فيه استلام واعتمار قد جلا خطب الليالي عزمه * مثلما يجلو دجى الليل النهار لو يكن للبحر أدنى برّه * لم يلح للعين برّ وقفار وحماه ملتقى عيس المنى * لا سواه للنّدى مأوى وجار