محمد أمين المحبي

9

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

روض فضل نجتني إحسانه * وكذا تجنى من الروض الثّمار أيها الأستاذ والمولى الذي * غرقت في سيب كفّيه البحار لك أنهي نوبا من بعضها * يذهل اللبّ وذو العقل يحار حلّ بي الشيب فأفنى رونقي * وكذاك البدر يمحوه السّرار فأغثني من كروب في الحشا * حرق منها وفي الطّرف انكسار وتمتّع بقواف كربى * ضاحك النّور عليها الجلّنار بدع قد أشربت ألفاظها * ريقة المبسم والخمر العقار كخدود الغيد تحمرّ حيا * وإذا شئت كما اخضرّ العذار أنا حسّان القوافي فإذا * فهت طاب الشعر وارتاح الفخار وإذا غنّتك أطيار الثنا * فأنا من بينها وحدي الهزار ليس لي مال ولكن كلمي * عسجد تبر وإلّا فنضار لم أقل طالت وإطناب الورى * في معاليك مدى الدهر اختصار فابق أعلى الناس جاها وندى * وإلى مجدك بالعزّ يشار لك أهنى عيشة تختارها * ولأعداك البلايا والدّمار وقد اكتفيت بما أثبتّه عن الباقي ، ورددت بعد هذه الخمريّة القدح إلى السّاقي . 141 - عبد الباقي بن محمد الشهير بعارف بحر وأنواع المعارف ماؤه ، وبدر وأوج السعادة سماؤه . لم ير نظيره في المحاسن النّواضر ، لأن محاسنه ملأت القلوب والنواظر . له السّبق الأشهر ، ونطقه الياقوت والجوهر . استولى على العلوم ، وألحق المجهول منها بالمعلوم . وأما الأدب وفنونه ، فهو الذي تشير إليه عيونه . فالنّسب ، إلى حفظه انتسب . والأيام والدّول ، عنده منها خبر الأواخر والأول . وأما الأخبار فهو ينسي التاريخ ومن ورّخ ، وله استقصاء يعلم به الذي باض وفرّخ . وقد وفّر اللّه له غاية الحظّ في محاسن الخطّ ، فخطّه نتيجة ما أودع الباري من مقدّمتى البري والقطّ . كلما دوّر القلم نوّر المقل ، وحلّى العقول وحلّ العقل . وقد اعتنق الأشعار وألفها ، كما اعتنقت لام الكتابة ألفها . وجاء منها بفرائد تحسدها سبح الدّرّ من الثنايا المنظّمة في العقيق ، وتغضّ من حيائها حدق النّور وتحمرّ خدود الشّقيق .