محمد أمين المحبي

43

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

بالذي أعطاك بين الأنبيا * مكرمات أنت فيها أوحد بالذي أعطاك ما لم يعطه * أحدا من خلقه يا سيّد عد بلطف منك كن لي شافعا * إن تلاحظني فإني أسعد لا تخيّبني فإني سائل * سائل الدمع الذي لا يطرد سل من الرحمن تعجيل الشّفا * وانشراح الصدر لي يا أمجد كلّ من يرجو النّدى من بابكم * فهو من نيل الأماني يسعد صلّ يا ربّ على خير الورى * بصلاة سرمد لا تنفد وارض عن آل وأصحاب هم ال * عابدون الرّاكعون السّجّد 149 - ابنه أبو سعيد محمد المفتي بعد أبيه وجدّ ، والمولى الذي كلّ مجد لمجده . ورث المجد خلفا عن سلف ، وزها به مركز السيادة على زهو وصلف « 1 » . بشيم للنّيّرات بها تعلّق ، تستمدّ منها فضل توقّد وتألّق . وبلاغة في مرتبة الإعجاز ، كأنما استفيد منها الاختصار والإيجاز . فهو قليل القول صادق العمل ، مقصور الهمّة على إنالة ما يهمّ من الأمل . له صدر النادي ، والصّيت الذّائع بشرف المنادي . وأيدي الغبطة به عالية ، وحال تلك الدولة به حالية . حتى جرّبه الدهر بخطب من أخطاه سهمه ، لكنه ازداد به عقلا عقله وفهمه . في وقعة تخرّب فيها قبيل وعشير ، وهلك فيها وزير ومشير .

--> ( 149 ) - أبو سعيد بن أسعد بن محمد سعد الدين بن حسن جان القسطنطيني المولد والمنشأ والوفاة ، شيخ الإسلام ابن شيخ الإسلام ابن شيخ الإسلام وكان عالما ، فاضلا ، أديبا ، كاملا ، بليغ الخطاب كثير الآداب . اشتغل في مبدأ أمره وبرع ونظم الشعر التركي ، وله شعر عربي أيضا إلا أنه قليل . وكان لازم على عادة علماء الروم من عمه شيخ الإسلام المولى محمد ، ولم يزل يترقى في المدارس حتى صار قاضي قضاة الشام ودخلها سنة إحدى وثلاثين وألف ، وكان والده مفتي الدولة . ثم ولي قضاء بروسه والغلطة ، ثم قضاء قسطنطينية وعزل منها ثم أعيد إليها ثانيا ونقل منها إلى قضاء العسكر بأناطولي ، ثم نقل إلى روم إيلي وعزل عنها وأعيد ثانيا ، ثم صار مفتي التخت ثالثا . وأصيب في آخر تولياته للفتوى بنهب داره ، وأخذ له أشياء لا يمكن حصرها ، وبعد وقوع هذه الحالة ، اختفى مدة ثم أمر بالتوجه نحو بلاد أناطولي وأعطي قضاء قونيه فلم يفعل وأرسل لقضاء الشام فلم يقبله ثم أمر بالعودة إلى وطنه ، وبقي في الاختفاء مدة مديدة إلى أن مات . وكانت ولادته في سنة ثلاث بعد الألف ، وتوفي في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة أجداده بالقرب من تربة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 127 ) . ( 1 ) الصّلف : زيادة الظرف إلى حد العجب . ا . ه اللسان ( صلف ) .