محمد أمين المحبي
40
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
تهتزّ قامته من تحت عمّته * كأنه علم في رأسه نار ومما عرّبته من شعره : [ الرجز ] جرّد لي من ناظريه مرهفا * ومثله من حاجبيه عاطبي حيّرني فديته أأغتدي * قربان عينيه أم الحواجب 147 - محمد بن بستان المفتي خدن الفضل وتربه ، ومن أمن من المكروه سربه . يتفتّق من المعارف مكنة ، لكنه يرتضخ لكنة . فالكلام مشغوف بحلاوة لسانه ، والقول وقف على حسنه وإحسانه . وهو من حين أقمر هلاله ، راقت ولا ورق البستان المزهر خلاله . وانهلّ صيّب جوده وقد أربى على انهلال السحاب انهلاله ، فشتّان بينه وبين البستان ، أو الصّيّب الهتّان . وهيهات أن يكون من فيضه خاصّ كمن فيضه عامّ ، أو من يؤتي أكله كل حين كمن يؤتي أكله كلّ عام . وقد أطلعه اللّه منظورا بعين العناية المتواصلة المدد ، ومحفوفا بنهاية الرعاية على توالي الآنات والمدد . حتى سمت رتبة الفتيا بعالي مقامه ، وطرّزت حللها الباهية بوشي أرقامه . ثم فارقته ولم تصبر على نواه ، فراجعها بعد ما استحلّت بسواه . فعاد روض الفضل إلى نمائه ، وكوكب السّعد إلى سمائه . ولم يزل يكحّل الطروس بميل يراعته ، ويشفّف الآذان بلآلئ براعته . إلى أن ذبل بسموم المرض غضّ نباته ، وقطفت بيد الحين زهرة حياته . فمما يعدّ من زهرات بستانه ، ورشحات أقلام بنانه ، قوله في رثاء سليمان زمانه : [ الطويل ] ألا أيها النّاعي كأنّك لا تدري * بما قلت من سوء المقالة والنّشر سللت سيوف الموت في الدهر بغتة * وقد بلغ السيل الزّبى من جوى الصدر
--> ( 147 ) - محمد بن مصطفى ، المعروف أبوه ببستان الرومي ، مفتي الدولة العثمانية ، ورئيس علمائها . ولي قضاء الشام وقدمها في سنة إحدى وثمانين وتسعمائة ، ثم ولي مصر ، ثم ترقى إلى قضاء العسكريين ، ثم ولي قضاء مصر ثانيا ، ثم كتب إليه السلطان مراد خان : بأني لم أعزلك عن مصر ، فأقم من شئت فيها في مقامك ثم جئنا زائرا . فدخل دمشق في سنة أربع وتسعين وتسعمائة ، ثم سافر إلى القسطنطينية فولي بها قضاء العسكر ثم صار مفتيا سنة سبع وتسعين وتسعمائة وعزل سنة إحدى بعد الألف ثم أعيد في السنة نفسها . واستمر مفتيا إلى أن مات ، وكانت وفاته في شعبان سنة ست بعد الألف بقسطنطينية . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 223 ) .