محمد أمين المحبي

41

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وشقّت قلوب المسلمين جراحة * بصارم سيف قد مضى ماضي الأمر سهام المنايا من قسيّ صروفها * أصابت بسهم في ابتسام من الفجر نسيم الصّبا رقّت بأشجان فرقة * حمامة ذات السّدر حنّت من الذّعر همام على هام الممالك تاجه * أمين رشيد في الخلافة ذو قدر أأعني جوادا في جواد بذكره * لقد سارت الرّكبان في البرّ والبحر عزيمته في البحر كانت عظيمة * وهمّته فاقت على الأنجم الزّهر وأيامه كالشمس كانت مضيئة * وأعوامه في الحسن أبهى من البدر وما قيل إجمال لبعض صفاته * ولا يمكن التفصيل بالنظم والنثر فهاتيك أوصاف لعمري جليلة * فدونكها أبهى من الزّهر والزّهر على عكس ما طاف البلاد بجنده * كشمس غريبا غاب في مغرب القبر صحائف أكوان تدبّرت حلّها * فصادفتها شرحا لفنّ من الهجر على صفحة الخدّين أمليت ما جرى * بأقلام أهداب من البؤس والضّرّ 148 - شيخ الإسلام أسعد بن سعد الدين مناط الملك وملاكه ، وقطب السعد الذي دارت عليه أفلاكه . الطالع بين الشمس والقمر السّعد ، والمقتنص لشوارد المعالي بلا تحمّل منّة لوغد . تحلّى بالرياسة في ميعة شبابه ، وألقت السّعادة أعنّتها في بابه . مرتقيا في رتبها طورا فطورا ، ترقّي النّبات ورقا ونورا « 1 » . يزيد قدره ويوفي ، وقد خلص من داء الغرض وعوفي .

--> ( 148 ) - المولى أسعد بن سعد الدين بن حسن جان التبريزي الأصل ، القسطنطيني المولد والوفاة ، مفتي التخت العثماني ، وواحد الزمان في الفضل والإتقان ، وكان عالما محققا متبحرا في العلوم ، طويل الباع . وغالب تحصيله على والده وعلى المولى العلامة المنلا توفيق الكيلاني ، وولي المدارس والمناصب الرفيعة في عنفوان عمره منها تدريس المدرسة الكبرى التي تنسب إلى والدة السلطان سليم الثاني ، وهي من المدارس التي جرت العادة بنقل مدرسيها إلى إحدى المدارس الثمان ومنها إلى إحدى المدارس السليمانية بمدينة قسطنطينية ، وكذلك وقع له إلا أنه أقام في المدرسة السليمانية مدة طويلة ، وأكب على الاشتغال والإفادة . ثم وجه له قضاء أدرنة ، ثم قضاء قسطنطينية ، ثم قضاء العسكر بأناطولي ، وقضاء الروم . وقدم إلى دمشق حاجا في سنة ثلاث وعشرين . ثم رجع إلى الروم بعد حجه وكان أخوه الأكبر المولى محمد مفتيا فتوفي وولي مكانه صاحب الترجمة وكان ذلك في سنة أربع وعشرين وألف ، ثم عزل في سنة إحدى وثلاثين وتولاها ثاني مرة في سنة اثنتين وثلاثين ، وتوفي وهو مفت في سنة أربع وثلاثين وألف ، ودفن بتربة أسلافه بمدينة أبي أيوب . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 396 ) . ( 1 ) النّور : الزهر والورد . ا . ه اللسان ( نور ) .