محمد أمين المحبي
39
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمال « 1 » ثم ختم الدّيباجة بذكر خاله شيخ الإسلام يحيى وجعل المختصر معنونا باسمه ، وأورد هذه الأبيات وأظنها من نظمه ، وهي : [ الكامل ] يا مصدر الآمال بدنا بعد ما * سقنا إليك مع الرّجا أنقاضها عش في ذرى كافي الكفاة مصاحبا * نعما بياض الصبح هاب بياضها وخذ الجواهر من قلائد مقولي * إذ كان غيري مهديا أعراضها قوله : « يعرف أن الناس مشتقون من دهرهم » يشير به إلى قول أبي الفرج العلاء الرئيس الواسطيّ : [ السريع ] الناس مشتقّون من دهرهم * طبعا فمن ميّز أو قاسا يمتحن الدهر وأحواله * من شاء أن يمتحن الناسا واتّفق لي أن بعض الإخوان وعدني بإرسال هذا المختصر ، وسوّف ، وشوّق العين لاجتلاء روضه النّضر وشوّف . فكتب إليه متمثلا « 2 » : [ الوافر ] نوالك دونه حجب الحجاب * ومن ناداك مفقود الجواب إذا أمّلت يوما منك وعدا * كأني أرتجي عود الشّباب ومن شعر رضائي ، قوله مضمّنا في الدّخان ، وقد أبدع : غليوننا حين همّت كلّ نائية * به وسامرنا همّ وأفكار قد اهتدينا إلى شرب الدّخان به * كأنه علم في رأسه نار الغليون : أطلق على سفينة معهودة بين العوامّ ، وعلى هذه الآلة التي يوضع فيها ورق التّبغ ويشرب ، وكلاهما غير لغويّ ، وهو في اللغة اسم للقدر . والمصراع للخنساء ، من قصيدتها التي رثت بها أخاها صخرا . وأول البيت الذي هو ثانية « 3 » : [ البسيط ] وإن صخرا لتأتمّ الهداة به وقد كثر تضمين الشعراء له في مقاصد لهم ، وأجود ما رأيته من تضامينه قول العزّ الموصليّ ، في سامرّي ، اسمه نجم : [ البسيط ] وسامريّ أعار البدر فضل سنا * سمّوه نجما وذاك النجم غرّار
--> ( 1 ) البيت للمتنبي ، انظر الديوان 209 . ( 2 ) البيتان للأمير منجك في ديوانه 244 . ( 3 ) البيت للخنساء ، انظر الديوان 49 .