محمد أمين المحبي
26
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
مع علمي بصلود قدحي ، ومعرفتي وسم قدحي . وإني إن جعلت نفسي لسهام سطوتك هدفا ، أوردتها من وخيم مناهل بطشك تلفا . ثم لا أجد لي من الانتساب إلى معرفة جنابك شافعا ، ولا من الانتماء إلى خدمة أعتابك عن أليم عقابك دافعا . وما عسى أن أقول ، وعلى أي قرن أصول . وأنت سحبان وائل ، وأنا أعيى من بأقل . [ الكامل ] ولقد عرفت وما عرفت حقيقة * ولقد جهلت وما جهلت خمولا « 1 » ما كلّ من طلب المعالي نافذا * فيها وما كلّ الرجال فحولا والرّسالة التي تقوّم بعدّة رسائل ، هو ما قال القائل : تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما « 2 » فلست بمبتاع الحياة بذلّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما وكنت برهة طالما اقتدحت زناد فكري ، في وصف معاليك فما قدح ، واستصدحت عندليب شعري ، في وصف مساعيك فما صدح . فأصبحت من زخارف آمالي ، وزيف نقود أعمالي ، على ركيّة جفّت مذانبها ، وروضة اغبرّت جوانبها . وصرت الآن كقطاة لم يعلق لها جناح ، علق بها من جأشك لا من الأيام جناح . ونصبت لها في حرمك الأشراك ، وأعوزها البشام « 3 » والأراك . والذي حوّل حمّالي ، وهيّج بلابل بلبالي . هو ما أنا شارحه ، وبين يديك الكريمتين طارحه . [ الطويل ] سمعت حديثا ما سمعت بمثله * فأكثرت فيه فكرتي وتعجّبي وها أنا ألقيه إليك مفصّلا * فدونك فاسمع ما يسرّك واطرب وذلك أنا صادفنا خلسة من خلس الاتّفاق ، في مجلس بعض الموالي الرّفاق . الذين حضور مجالسهم شرف دهر ، واستئناف عمر ، ورفعة قدر . والذين هم عيون أعيان أصدقائك ، وأجلّ جلّة محبّيك وأخلّائك . نتنافث فيه رقى الأشعار ، ونتساجل من فقرها ما يفعل في العقول فعل الأسحار . ونتفاوض منها في المحكم والمتشابه ، والشّرط الذي لا يحسن القريض إلّا به .
--> ( 1 ) البيتان للمتنبي انظر ديوانه 2 / 161 . ( 2 ) البيتان للحصين بن حمام . انظر الأغاني 12 / 167 . ( 3 ) البشام : اسم نبات يتخذ من السواك وهو قريب من الأراك . ا . ه اللسان ( بشم ) .