محمد أمين المحبي
27
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
مع سادة هم لعمري نجوم الفضل والأدب ، وبدور الحسب والنّسب . فبينما نحن نجول في تلك الحلبة ، ونرتشف من مخض تلك الحلبة . إذ سقط علينا من السّما ، وفاجأنا من العما ، من أسكرته حميّا قربك ، وأقعس منكبيه كونه من حزبك . فهو لا يرتضي غير حاله حالا ، ولا يعدّ غير قاله قالا . فجعل ينصّ لنا من مخدّرات أبكار أفكاره ، ويجلو علينا من قاصرات نظامه ونثاره . ما زعم أنّهنّ كاللّؤلؤ والمرجان ، لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . * [ الخفيف ] ولنا القول وهو أدرى بفحوا * ه وأهدى فيه إلى الإعجاز ومن الناس من يمرّ عليه * شعراء كأنها الخازباز فاعتقدنا ما اعتقدنا ، ونقدنا ما نقدنا . وأقمنا لبضاعة قريضه سوقا ، ونهجنا للأخذ والعطاء فيه طريقا . فرأينا النّقاوة فانتقيناها ، وأريناه النّفاوة التي انتفيناها . فأوتر لذلك قوس غضبه بوتر المثالب ، ورمى المملوك من تعنّته بكلّ سهم صائب . وتكشّف عن خلق ليس بينه وبين الجميل نسب ، ولا له إلى التثبّت طريق ولا مذهب . وهو بسيف تعسّفه صائل ، ولم يعلم قول القائل : [ الخفيف ] إن بعضا من القريض هراء * ليس شيئا وبعضه إحكام منه ما تجلب البراعة والفض * ل ومنه ما يجلب البرسام فلما رأى أني لست ممن تغتاله غوائله ، ويصطاد في حبائله . وأني وإن طلبت للشّعر عيبا ألفيته ، وإن كافحني قرن لقيته . وأنه إنما تخضع الرّقاب لمن وجدت فيه فضلا ، وتنقل الأقدام إلى من كان للزّيارة أهلا . فأضرب عن المجادلة صفحا ، وسحب ذيل تناسيه على رسم المساجلة مرحا . ثم لمّا ودّعنا ، وغاب شخصه عنّا . حملناه على أحسن محمل ، ونسبناه إلى ما هو الجميل أجمل . ولم نعلم أنه ركض علينا في ميدان حضرتك ، ووضع قدم قوله حيث شاء من الملام في سدّتك . [ الطويل ]