محمد أمين المحبي

25

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وأيّ مقال ينبي عن معنى فضله ، وأيّ إرقال « 1 » ينتهي إلى مداه وخصله . لو أرخي عنان جواد الثّنا ، في ميدان المدح والثّنا ، لوجب من غلوّ الوصف المندوح ، تكفير المادح والممدوح . لكن قد زحم جماح غلوّه ، واستنزه جلمود علوّه . واستقصر مدى جريته ، دون التّمادي في مريته . على سرد بعض منتقى أوصافه الفاخرة ، ووصف فيض ملتقى بحر علومه الزاخرة . [ الكامل ] علامة العلماء والبحر الذي * لا ينتهي ولكل لجّ ساحل « 2 » يدري بما بك قبل تظهره له * من ذهنه ويجيب قبل تسائل وتراه معترضا لنا ومولّيا * أحداقنا وتحار حين يقابل كلماته قضب وهنّ فواصل * كلّ الضّرائب تحتهنّ مفاصل مقطّعاته كالسحر الحلال ، والسّلسبيل السّلسال . والمثل السائر ، والنّادر المنجد والغائر . لا يمكن الاحتذاء على مثالها ، ولا تطول أعناق الهمم إلى مثالها . إن شبّه فالمعتزّيّات واجمة ، أو أغرب فالمغربات راغمة . ذو الأخلاق الأريحيّة ، والأحكام الشّريحيّة . والشجاعة العنترية ، والنصائح البحترية . من هو في الزهد كأويس ، وفي الحلم كالأحنف بن قيس . إياس الزّكن ، عريّ عن اللحن واللّكن . كان قدما أبوه في العلم والزهد يساوي سميّه زكريا ، فاقتفى أثره وأربى عليه وله صار وارثا ووليّا . أنهي إليك أيها المولى الباذخ فخاره ، الشامخ على النجم مناره . أن هذا بعض ما أدركه أسير امتهانك ، وهدف سهام امتحانك . من بعض أوصاف حميد شيمك ، التي حويتها بعليّ هممك . التي أفحمت كلّ معارض يجاري ، وأوجمت كلّ معاند يماري . ورجمت مناويك بشواظ من نار ، وألجمت كلّ ذي لسن يقاويك بلجام العيّ والبوار . فكيف أقوى بعد جرمي بها ، وتحقّق وهمي فيها ، على سلّ مرهف المقال ، والتّجاسر في حضرتك على إطلاق عنان المقال .

--> ( 1 ) إرقال : الاسراع ، وهو في الأصل اسم مشي للإبل فوق العدو . ا . ه اللسان ( رقل ) . ( 2 ) انظر ديوان المتنبي 2 / 270 .