محمد أمين المحبي

22

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

ما أجمل الصفح عن ذن * ب مجرم ذي اعتراف والله ربّي الذي لا * تخفى عليه الخوافي حبّيك في كلّ حين * يكون في استحصاف رأس كقاف وإن كا * ن بيننا بعد قاف لا زلت ترفل عزّا * وثوب قدرك ضافي 143 - عبد اللطيف ، المعروف بأنسي أعجوبة الأقطار والأمصار ، وشرك العقول وقيد الأبصار . وحسنة هذا النوع الإنسي ، وعذر الزمن عن ذنب به أنسي . اشتعلت بأسماره فحمة الليل ، وجرى في روض أخباره نهر الصبح مثل السّيل . بحسن بيان يسحب ذيله على سحبان ، ولطف تعبير يجرّ مطرفه على جرير وحسّان . وأحاديث هي مراوح النفوس من كدّ الفكر ، ومصفاة القلوب إذا أبقت فيها الحوادث أثر العكر . ومناسبات هي نزهة مسارح الأخبار ، وحظّ جارحة السمع من منح الاعتبار . أشهى من لذة النّشوان ، وقطع الرياض ، جرى فيها ماء البيان ، وسقتها مياه الحياض . وله في الفنون يد تتناول الشمس ، وتشبّر البسيطة بالبنان الخمس . فلو أدركه الرّازيّ لقيل له دونك إمامك ، أو ابن أرفع رأس ، لقيل له ارفع رأسا وانظر من أمامك . أو لحقه ابن وحشيّة لقرّب له المتنافر البعيد ، أو خالد الغيور لكفاه همّ التقطير والتّصعيد .

--> ( 143 ) - عبد اللطيف المعروف بأنسي ، أحد موالي الروم ، أصله من بلدة كوتاهية وبها ولد ثم دخل دار الخلافة في حداثة سنه فخدم قاضي القضاة محمد بن يوسف الشهير بنهالي وورد معه إلى دمشق لما ولي قضاءها في سنة اثنتي عشرة وألف ، واعتنى به مخدومه هذا فأقرأه وأدبه حتى مهر وتفوق . وبعد موت مخدومه تلاعبت به الأصغار والأحوال إلى أن استقر بمصر وولي قضاء الركب المصري ومحاسبة أوقاف مصر في سنة ثمان وعشرين وألف . ثم عاد إلى الروم وولي بها مدرسة ثم صار قاضيا بطرابلس الشام في سنة ثمان وأربعين وألف . ثم ولي قضاء بلده كوتاهية ومرعش مرات ، وأعطي قضاء الجيزة بمصر على وجه التأبيد فرحل إلى مصر وأقام بها مدة ، ثم ولي قضاء طرابلس ثانيا وعزل عنها ثم صار قاضيا بمكة المكرمة ثم بغداد ثم طرابلس ثالث مرة ، وأعطي قضاء سيروز على وجه التأبيد ، ثم بعد فتح إيوار وجه إليه قضاء الشام فدخلها ، ثم في ثالث يوم من وصوله مرض واستمر مريضا ستة أيام ثم توفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وألف ، ودفن في الحديقة قبالة جامع السنانية ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 23 ) .