محمد أمين المحبي
9
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
يا من إذا جاريته في مسلك * ألفيته قد سدّ طرق منافذي أهون بمضناك الذي حيّرته * هذا مقام المستجير العائذ ثم طلب من الأمير المنجكيّ « 1 » تضمينه ، فقال : [ الكامل ] بسوى حماكم لا تراني مقلة * يا من لهم ودّي المؤكد لائذي فإذا وقفت ببابكم متذلّلا * هذا مقام المستجير العائذ واتّصل ذلك بالأديب الباهر الطريقة ، عبد الرحمن الموصليّ ، فقال : [ الكامل ] عاهدته أن لا يميل وقد رأى * نبذ العهود فديته من نابذ ردّ الصباح لناظريّ بهجره * ليلا وسدّد بالصّدود منافذي ناديته واليأس أمسى ضاحكا * وأنامل الآمال تحت نواجذي رفقا بقلب لا يميل لغيركم * هذا مقام المستجير العائذ قلت : والأبيات المتقدّمة ذكرها ابن خلّكان . وقال : إن المأمون استعاد الصوت من نعم ثلاث مرات ، وكان بحضرة اليزيديّ ، فقال : يا يزيديّ ، أيكون شيء أحسن ممّا نحن فيه ؟ . قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين . فقال : وما هو ؟ قلت : الشكر لمن خوّلك هذا الإنعام العظيم الجليل . فقال : أحسنت ، وصدقت . ووصلني ، وأمر بمائة ألف درهم يتصدّق بها ، فكأنّي أنظر إلى البدر وقد أخرجت ، والمال يفرّق . « 63 » أخوه السيد حسين إذا كان ذاك الرّضي فهذا المرتضى ، وكلّ منهما الحسام المجرّد والسيف المنتضى .
--> ( 1 ) ديوان الأمير منجك ص ( 262 ) . ( 63 ) - السيد حسين بن كمال الدين بن محمد بن حسين بن محمد بن حمزة الحسيني . اشتغل وبرع وسما قدره إلى معالي الأمور ، ففر إلى الروم وأقام بها زمانا طويلا ، وتقلبت به الأحوال إلى أن قدم إلى دمشق ورأس فيها ، وصار نائبا بالمحكمة الكبرى وقساما للعسكر ، ودرس بالمدرسة الفارسية برتبة الداخل ، وكان فاضلا كاملا ، وجيها ، حسن المصاحبة ، لطيف العشرة ، أديبا ، مطبوعا . جمع كتابا سماه ( التذكرة الحسينية ) ذكر فيه شعراء متقدمين كالشريف الرضي ، ومن نحا نحوه ، وختمه بذكر بعض معاصريه من الشعراء ، ثم ذكر في آخره حصة وافية من نظمه . وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثين وألف ، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وسبعين وألف ودفن بتربة الأيجية في سفح قاسيون . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 105 ) .