محمد أمين المحبي
10
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فهما في السيادة ربيبان ، يتضاءل لديهما الأقعسان . اشتركا في البراعة اشتراك الشّمول ، وفاحا فوحة الزّهر وهبّا هبوب الشّمول . فكأنّ يد القادر الفتّاح ، شقّتهما من شقّي التّفّاح . ينظر الأدب منهما عن مقلتين ، ويتردّد الأفاضل بينهما تردّد النسمات بين روضتين . وهذا وإن عاجله الحمام ، فاستسرّ قبل التّمام . إلّا أنه اهتصر الأمل لدنا ، وتبوّأ من قرارة العيش عدنا . وقد ألان له الدهر معطفا ، وأجناه ما شاء من الأماني مقطفا . وناله قبيل موته حال سنيّة الخلال ، وسيادة وريفة الظّلال . فلم يقم داعي الهنا بإقباله حتى قام ناعي الأمنيّة ، ولا انتقد دينار عمره على محكّ الانتقا حتى عولج بصرف المنيّة . فروّح اللّه بروحه في الجنان ، وعامله بمحض الفضل والامتنان . وقد أثبتّ من شعره ما استوفى أقسام النّضارة ، واستكمل فصاحة البداوة وهو من لبّ الحضارة . فمنه قوله من قصيدة ، مستهلها : [ الطويل ] لك اللّه هل برق الرّبوع يلوح * وهل بان من ليل البعاد نزوح وكم يا ترى يسطو عليّ بأدهم * وأشهب طرف الصّبح عه جموح أراقب نجما ضلّ مسلك غربه * وطرفي هام والفؤاد جريح يبيت يناجيني الحمام بسجعه * ويروي حديث السّقم وهو صحيح أطارحه وجدي ويشكو من الجوى * وكلّ مشوق بالغرام يبوح ينوح ولا يدري البعاد وفرخه * لديه قريب والزمان سموح على غصنه الميّاد أصبح شاديا * ونشر الصّبا يغدو له ويروح بروض بكته الغاديات فأضحكت * ثغور أقاح بالعبير تفوح أقول له والوجد يمطر مقلتي * وقلبي في نار الغرام طريح ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح ألا يا حمام الأيك تعدوك حال من * بأحشاه من حرّ البعاد قروح