محمد أمين المحبي
48
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
بل ما عليه لو سخا بخياله * فيزور في بعض الليالي موهنا زر يا خيال ودع مراقبة العدى * فلك الأمان لقد تساوينا ضني ولقد خفيت عليك فاطلب مضجعي * فوسادتي تهديك أنّي ها هنا أولا فمرني أن أزور كزورتي * والدار بالجرعاء جامعة لنا قل للذي نزل الغضا متباعدا * عنّي وكان له فؤادي مسكنا هذا الغضا قلبي وسفح محاجري * يجري العقيق وذي ضلوعي منحنى ولقد عنيت رشا تخذت تولّعي * فيه إلى صدق الوفاء تديّنا بدر إذا شبّهت باهر حسنه * بالبدر كان الوجه منه أحسنا نشوان من خمر الشّبيبة والصّبا * لحظاته شرك العقول إذا رنا إن مرّ بالأغصان خرّت ركّعا * لقوامه أو بالقنا فضح القنا ما أبدع الرحمن طلعة وجهه * إلا ليودعها الجمال الممكنا جسد يسيل لطافة كالماء من * ترف أرقّ من الحرير وألينا ستر الجمال خدوده بعوارض * قتل النفوس بها وأحيى الأعينا والشمس يمنعها اجتلاها أن ترى * فإذا اكتست غيما رقيقا أمكنا نادمته والراح يعطف عطفه * كالغصن يعطفه النسيم إذا انثنى متألّفين على الصّبابة والهوى * متسربلين ردا الأمانة والمنى حيث الزمان كما نحبّ وخلقه * سهل وليس كأهله متلوّنا حتى تغيّر عن حقيقة حاله * وبطبعه أعدته أولاد الزّنا وعفت رسوم الودّ وانقشع النّدى * فالعيش قفر الرّبع مغبرّ الفنا والدهر قد عمّت مواقع خطبه * من لم يكن يجني الذنوب ومن جنى كلّ على مقداره أخطاره * فأحقّهم بالمجد أكثرهم عنا ما ماس في برد المعالي ناعما * إلا الذي لبس العجاج الأدكنا روحي فدا نفر بصبرهم على * نوب النوائب أحرزوا فضل الثّنا بلغت بهم علياؤهم رتبا غدا * منها السناء مفرّعا وكذا السّنا وإذا دعا داع بيا خير الورى * كلّ يقول مراد ذا الداعي أنا