محمد أمين المحبي

375

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وإذا كان الرجل متشاعرا غير شاعر ، قالوا : فلان نبيّ في الشعر . يعني أنه لا ينبغي له ذلك ، وعلى هذا بنى مخلد الموصليّ قوله : يا نبيّ اللّه في الش * عر وعيسى بن مريم أنت من أشعر خل * ق اللّه ما لم تتكلّم وله : قالوا حبيبك أمسى لا تكلّمه * ولا تميل لرؤيا وجهه النّضر فقلت أمر دعاني نحو جفوته * والحبّ للقلب لا للّفظ والنّظر وله : ادّعوا أن خصره في انتحال * فلذا بان قدّه الممشوق وأقاموا الدليل ردفا ثقيلا * قلت مهلا دليلكم مطروق ومن منشآته قوله من رسالة : يقبّل الأرض معترفا برقّ العبودية قربا وبعدا ، ومقرا بأن فراق تلك الحضرة الزاكية لم يبق له على مقاومة التّصبّر جهدا . ارتكب مجاز التصبّر ليفوز بحقيقة الاصطبار ، واستعار لقلبه جناح الشوق فهو هو يود لو أنه نحوكم قد طار . عجّل عليه البين بدنوّ حينه ، وسبك في بودقة خدوده خالص إبريز دمعة عينه . وقطّر بتصعيد أنفاسه لجين دموعه ، ونفى بتأوّهه وأنينه طير هجوعه . بين أيادي من حلّاه اللّه بأشرف المناقب ، ورفع رتبته العليّة على أعلى المراتب . ونصب له لواء المجد ، وخفض له جناح السّعد . المجزوم بأنه أوحد العصر والأوان ، والمحكوم بقصر الفضل عليه من غير احتياج إلى حجة وبرهان . من فتح لأبناء دهره أبواب التحقيق ، وفاق أقرانه بحسن التّنقيح والتدقيق . وحلّ من مشكلات العلوم ما أعجز كل نحرير ، وأبرز غوامض الدقائق على أطراف الثّمام « 1 » بأحسن تقرير . فهو المسند إليه في باب العلم ، والمشار إليه بأنه إمام الحلم . وله من رسالة أخرى :

--> ( 1 ) الثمام : هو على أطراف الثمام : أي محكيّ ، لا محال . اللسان . مادة ( ثمم ) .