محمد أمين المحبي

376

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

انفتح له في فضل تصريف الأيام أبواب المزيد ، وتسلّطت على أصوله أيدي العلل فعاين العذاب الشديد . فحاله رقّ له أولو التمييز ، ومتى ارتفعت زفراته بعامل التجنّي من يوسف الملاحة نادى أيها العزيز . تناوب في إهلاكه ماضي طرفه وسمهري قدّه فقرأت باب تنازع العاملين ، وتمادى موصول جفاه فأرسل سحاب الناظرين . وأوقع الفؤاد في عروض الأسقام ، وآذن بتقطيع الأوصال بسيوف الغرام . 139 - محمد بن حسن الكواكبي عنوان كتاب العلا ، يكتب آخرا ويقرأ أوّلا . له يفرض الشكر ويحتمّ ، وبه يبدأ الذكر ويختم . فلهذه ختمت به باب أولي الفتوّة والبسالة ، كما ختمت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم باب النّبوّة والرّسالة . فإنه من خلّص نحلته ، القائم بتأييد ملّته . ومن تقدّمه بالنّسبة إليه ، كلهم في الفقه عيال عليه . فهم مقدّمات لشكل الفضل الأوّل ، وهي النتيجة التي عليها في القياس المعوّل . فقد يتأخر الهاطل عن الرعد ، والنائل عن الوعد . مراتب الأعداد ، تترقّى بتأخير رقمها وتزداد . وتجيء فذلكة الحساب أخيرة * لتكون جامعة العديد الأوفر ولا غرو فالكبير تتقدّمه المواكب ، والشمس بطلوعها تغيب الكواكب . فهو النّيّر الأعظم ، وعصماء عقد النفاسة المنظّم . مزاياه تستغرق الألفاظ من النّثير والنّظيم ، والذي قسم الحظوظ بين الناس حباه بالخلق العظيم . وقد متّعه اللّه بحواسّه وأعضائه ، وأمتع بني الدنيا بإيناسه وإغضائه . فاقتعد الرتبة التي أرته إلى الفلك صاعدا ، وصحب الهمة التي صيّرته يتناول الكواكب قاعدا . وأنا إذا أردت وصفه الذي بهر ، وبدا كالصبح إذا اشتهر . قلت في شأنه الباهر ، ومحلّه الزاهي الزّاهر : ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فلا أرضى له كلمي