محمد أمين المحبي

374

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

ياله بدرا حمى عنّي الكرى * قدّه والطّرف عضب وأسل في دجى شعر له بدر سرى * وبشمس الوجه ليل قد نزل خنث في جفنه أسد الشّرى * وعلى أعطافه لين ودلّ ساحر المقلة معشوق الدّمى * قمر الأفق وظبي المكنس ذو لحاظ كم أراقت من دما * وهي تفدى بالجواري الكنّس ومن بدائعه قوله : نازع الخدّ عذار دائر * فوق خال مسكه ثمّ عبق قائلا للخال هذا خادمي * ودليلي أنه لوني سرق فانتضى الطرف له سيف القضا * ثم نادى ما الذي أبدى القلق أيها النّعمان في مذهبكم * حجة الخارج بالملك أحقّ وقوله : وأسمر من بني الأتراك ذي غنج * يهزّ قدّا كغصن البان في هيف كأنه حين يعلو سور قلعته * وينثني شرفا منه على الشّرف غصن الصّبا مزهرا قد رنّحته صبا * عليه بدر بدا من دارة الشّرف ومن تضامينه العجيبة ، قوله في شخص عابه بانحسار شعر رأسه : يعيبني أن شعر الرأس منحسر * منه فتى قد عرى من حلّة الأدب وليس ذلك إلا من ضرام هوى * سرى إلى الرأس منه ساطع اللهب أقصر فديتك ذا داء بمبعره * والعيب في الرأس دون العيب في الذّنب وله في شريف يعرف بالمشهديّ يدّعي الشعر : المشهديّ لسانه * قد فلّ كلّ مهنّد إن رام إنشاد القري * ض فقل له يا سيدي يشير إلى قول القائل في ابن الشجريّ العلويّ : يا سيّدي والذي يعيذك من * نظم القريض يصدا به الفكر ما فيك من جدّك النبيّ سوى * أنك لا ينبغي لك الشعر وفي كتاب « الكناية والتعريض » للثعالبيّ : يقولون في فلان فضيلتان من فضائل النبي صلى اللّه عليه وسلّم : إحداهما أنه أمّيّ ، والثانية أنه لا يقول الشعر ، وهاتان الخصلتان من فضائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وليستا من غيره بفضيلة .