محمد أمين المحبي
373
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فمن كلامه الدائر بين الرّواة ، المرتصف درّا أصدافه الأفواه . هذه القطعة من موشّح أطلعها منيرة ، وبعث بها الأشجان لنار الوجد مثيرة . وقد عارض به موشّح ابن سهل الذي يقول في مطلعه : هل درى ظبي الحمى أن قد حمى * قلب صبّ حلّه عن مكنس وهو من الموشّح الموزون ، الذي يتسلّى به قلب المحزون : ربّ ريم رام قلبي فرمى * فيه سهما جاء عن غير قسي من رأى ظبيا أرانا أسهما * من لحاظ كعيون النّرجس دور ( 4 ) يا نديمي قم صفا وقت الهنا * فامل لي الكأس وعجّل بالطّلا وأدرها خمرة تولي المنى * فزمان الأنس بالبشر حلا والحيا قد ألبس الروض الثّنا * وعلى الدّوح من الزّهر حلا وحكت بالأنجم الأرض السما * إذ غدت بالزّهر منها تكتسي وحبا الأغصان طرزا معلما * حين ما ماس بأبهى ملبس دور ما ترى يا صاح أغصان الرّبا * مائلات القدّ من خمر السحاب رنّحتها سحرة أيدي الصّبا * فصبا القلب إليها باكتئاب ومن الزّهر لها أغلى قبا * ومن الدّوح لها عالي القباب نقّطتها السّحب درّا مثلما * كست الروض بثوب سندسي وشذا عرف نسيم هينما * وكذا يفعل ذاكي النّفس دور ما للاح مذ لحى طاب الهوى * في حبيب وجهه يحكي القمر لذّ لي في حبّه مرّ النوى * وارتكاب الهول يوما إن خطر ما على من نجمه فيه هوى * حين ما صدّ دلالا ونفر أحوريّ اللحظ معسول اللّمى * فاحم الشعر شهيّ اللّعس ثغره أبدى لنا برق الحمى * وأثيث الشعر ثوب الغلس دور