محمد أمين المحبي

363

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وتشمل الصّبّ قربا * من بعد طول ازورارك فجد وسامح وواصل * واعطف وعجّل ودارك « 133 » صالح بن نصر اللّه المعروف بابن سلّوم رئيس الأطباء للسلطان محمد ونديمه الذي صحّ به تركيب الزمان ، ووفّى له الأمل بالضّمان . تقدّم في حلبة النّبلاء بحلب ، ودرّ له ضرع الأماني فحلب . طالما وفّى العيش حقّه بمنادمة يهتزّ لها مرحا عطف الشباب ، وسقى السمع كأس محاورة ترقص السامعين رقص الحباب . حتى تقضقض « 1 » آبنوسه ، وأشرف عناه وبوسه . فأنف الإقامة في حيّه وربعه ، ودعاه إلى الرّحلة حبّ الرياسة المركوز في طبعه . فرحل إلى دار السلطنة العالية ، وحلّ منها محل العافية من الأبدان العافية البالية . واتّفق إثر وصوله وصول خبره للسلطان فاستدناه ، وصيّره رئيس أطبّائه وندمائه فبلّغه من وفور الجاه ما يتمناه . وتبدّلت نحوسه سعودا ، وأنجز له الدهر الضّنين وعودا . فأبرز من نفيس صنعته ما لم تتنفّس به لهوات ابن النّفيس ، وشفى عليل صدور الملهوفين ولا بدع ف « الشفاء » للرئيس . وبالجملة فجمل فضائله مما تقصر عن وصفه جمل العبارات ، وإذا وقعت لذات الفضل إشارات فلذلك الرئيس تلك الإشارات . وله في الأدب رواية طال بها باعا ، ودراية أبرأ بها من مرض الزمان قلوبا وطباعا . ولم أقف له إلا على بيتين أجاد معناهما ، ولم تتمتّع أذن سامع بغيرهما في معناهما .

--> ( 133 ) - صالح بن نصر اللّه ، ويعرف بابن سلوم بفتح السين المهملة وتشديد اللام الحلبي . رئيس أطباء الدولة العثمانية ، ونديم السلطان محمد إبراهيم . ولد بحلب ونشأ بها وأخذ عن أكابر شيوخها واشتغل بالعلوم العقلية وجد في تحصيلها حتى برع وغلب عليه علم الطب . وكان حسن الصوت عارفا بالموسيقى ، صارفا أوقاته في الملاذ ومسالمة أبناء الوقت ، ثم تولى مشيخة الأطباء بحلب ولم يزل على تلك الحالة حتى رحل إلى الروم واختلط بكبرائها واشتهر أمره بينهم ونما خطه حتى وصل خبره إلى السلطان فاستدعاه وأعجبه لطف طبعه فصيره رئيس الأطباء وأعطاه رتبة قضاء قسطنطينية وقربه وأدناه وألف في الطب تأليفا لطيفا سماه : برء ساعة . وسمت همته في اقتناص شوارد المكرمات حتى نفع بجاهه كثيرا من أهل دائرته . وكانت وفاته بينكي شهر وهو في خدمة السلطان في سنة إحدى وثمانين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 240 ) . ( 1 ) تقضقض : تفرق . القاموس مادة ( قضّ ) .