محمد أمين المحبي

364

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وهما قوله : سقاني من أهوى كلون خدوده * مداما تري سرّ القلوب مذاعا ومذ شبّب الإبريق في كأس حاننا * أقامت دراويش الحباب سماعا 134 - مصطفى الزيباريّ هو في هذه الحلبة ، كالعقد النفيس في اللّبّة . وله جامعيّة فنون تربو على الحصر ، وفضائل لا يستطيع جحودها نبهاء العصر . لكنه أتى الدهر وقد هرم ، فلم يتروّ زهير روضه بمثل ندى هرم . فهو يشتكي زمنا بعيد الإحسان ، لا تستجلبه ولا دعوة الغيد الحسان . وينظم الشعر على فاقة ، ما له منها إفاقة . بجدّ أمضى من النّصل ، وهزل أحلى من الوصل . وقد ذكرت له ما يستلذّ وصفه الوصّاف ، والقول فيه أنه غاية في بابه من الإنصاف . فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها البهائيّ : هي الشمس إن حيّا بها الأوطف البدر * فخذها هنيئا لا ملام ولا وزر دهاقا دهاقا غير عان فإنها * إذا صافحت ذا عسرة حلّه اليسر ولا تخش إملاقا فإن حبابها * فرائد ياقوت وذائبها تبر ولا تعتبر قول المعيبين صحبها * فأترابها زهر وأكوابها زهر وقل لمدير الرّاح سرّا وجهرة * ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ومكسولة الألحاظ معسولة اللّمى * تخال به قطر النّبات ولا قطر لها لحظات تسلب اللّبّ والحجى * وما فارقت جفنا وهذا هو السحر وجيد مهاة بل غزال كأنه * عمود لجين فوقه بزغ البدر وليل كبحر خضت أمواج جنحه * على سابح عن سيره قصّر النّسر أكفكف أذيال البوادي تعسّفا * ولا يرعوي إن راعه الضرب والزّجر كأن أبا الفضل البهاء محمّدا * لنا حيث سرنا من صباحته فجر وقوله من أخرى ، مطلعها : أأيّتهنّ إذ تبدو نوار * صدوف أم كنود أم نوار