محمد أمين المحبي

21

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

والشّعر ضرب من التّصوير قد سلكت * فيه القرائح تدريجا وترتيبا فالروض روض السّجايا طاب منبتها * والزهر زهر الثّنا نهديه مرغوبا والكأس كأس الوداد المحض مرتشفا * والحسن حسن الوفا تلقاه محبوبا والطير طير بيان ظلّ مغتردا * طوبى لمن بات يقري سمعه طوبى والسجع طيب حديث ظلّ جوهره * بين الأخلّاء منثورا وموهوبا وتلك أوصاف من طابت مكاسره * ومن غدا جوهرا للفضل منخوبا أعني به حمزة الرّاقي إلى شرف * يرى به كوكب الجوزاء مجنوبا من راح منتدبا للفضل يجمعه * والعرف يصنعه بدءا وتسبيبا والمكرمات غدت في طبعه خلقا * ونحلة الودّ دأبا منه مدؤوبا إليك يا موئل الآداب غانية * تهدي ثناء كأنفاس الرّبى طيبا رفّه بعيشك سمع الودّ منك بها * وأولها بجميل القول ترحيبا وقوله في تشبيه الياسمين : « أو صلبان » إلخ ، من قول ابن قرناص : [ المنسرح ] انظر إلى خيمة وقد نصبت * خضراء عند الصّباح مبيضّه كأنها قبّة لراهبة * وقد كستها صلبان من فضّه ومن التّشابيه في البنفسج قوله : [ البسيط ] بنفسج بذكيّ المسك مخصوص * كخدّ أغيد بالتخميش مقروص وقال آخر : بنفسح كآثار العضّ ، في البدن الغضّ . وقوله : « وشقيق ، كأنه أقداح العقيق » إلخ ، هذا نقل فيه تشبيه الآذريونة من بيت قيل فيها ، وهو : [ الطويل ] وحول آذريونة فوق أذنه * ككأس عقيق في قرارته مسك وضمير « حول » يرجع إلى المحبوب . والآذريون : نور أصفر ، معرّب آذركون ، أي لون النار . والعرب كانت تجعله خلف أذنها تيمّنا . وأصله أن أردشير بن بابك ، كان يوما بقصره ، فرآه فأعجبه ، ونزل لأخذه فسقط قصره ، فتيمّن به . وهو نور خريفيّ ، يمدّ ويقصر .