محمد أمين المحبي
17
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
أشبهت جسمي نحولا * فهل تعشّقت حسنك وكان جفنك مضنى * فصرت كلك جفنك وزادك السّقم حسنا * واللّه إنّك إنّك وللسيد محمد ثلاثة أبناء ، كثلاثة هقعة « 1 » الجوزاء ، وإن أربوا عليها في السّنا والسّناء : « 64 » السيد عبد الرحمن هو في السّن يكبرهم ، وفي الأخذ بأطراف الشّعر يكثرهم . ومكانه منهم الأخطر الأنفس ، وصبح الفضل عن ابتهاجه يتنفّس . وذاته شغل للحبّ الواجد ، وشأن القلوب في محبّته شأن القلب الواحد . قطف الكلام لمّا نوّر ، ورتّب محاسن البديع في درر كلماته وطوّر . وقد فجعت به بنو الآداب في ميعة شبابه ، وفقدت منه سيّدا ألمّ بخالصة الأدب ولبابه . فلا عذر للدمع إن لم يساجل عليه المزن ، ولا للنفس إن لم تعاشر في مصابه الحزن . وأرجو اللّه سبحانه ، أن يمنحه روحه وروحانه . وكنت صحبته أياما ، نبّهت فيها حظوظا نياما . فما زلت أتروّح نسيم لطفه وأنتشقه ، وأقول فيه ما يقول المفتون فيمن يعشقه . وكان أتحفني من أشعاره بطرف تروى وتنقل ، وبمثلها يجلى القلب من صداه ويصقل .
--> ( 1 ) الهقعة : ثلاثة كواكب نيّرة قريبة من بعضها . اللسان ، مادة / هقع / . ( 64 ) - السيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد كمال الدين بن محمد بن الحسين ، الدمشقي ، المعروف بابن النقيب . وكان نادرة وقته في الفضل والأدب والذكاء وجودة القريحة وحسن التخيل ، وكان مطلعا على اللغة والشعر وأنواعه الاطلاع التام ، وفضله أشهر من أن ينوه به . تخرج بوالده وغيره من فضلاء العصر حتى برع وأتقن فنونا ، تعاني الإنشاء ونظم الشعر في طليعة عمره فأحسن فيهما كل الإحسان وضرب فيهما بالقدح المعلى ، وكان يتخيل التخيلات البعيدة البديعة في التشابيه العجيبة والنكات المتقنة ، والمعميات العويصة ، وتملك رق الإتقان والإبداع ويعرب وراءه من أدب كثير وحفظ غزير ، وقريحة غير قريحة ، وطبع غير طبع . وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين وألف ، وتوفي مطعونا في ربيع الثاني سنة إحدى وثمانين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 390 ) .