محمد أمين المحبي
14
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
ولا أكره الخطب الملمّ فربما * أتى النفع من حال تراءى به الضّرّ وللّه ألطاف يدقّ خفاؤها * فكم خيف أمر كان في ضمنه النصر وكم عمّني بالفضل والنّعم التي * يقلّ عليها منّي الحمد والشكر إذا رمت أحصي وصفها ببيانها * فهيهات يحصى الرّمل أو يحصر القطر وله من أخرى ، مطلعها : [ المتقارب ] أراني الزمان فعالا خسيسا * وخطبا يبدّل نعماه بوسا منها : ومذ أسكرتني صروف الزمان * نسيت بها الكأس والخندريسا « 1 » وألزمت نفسي حال الخمول * وعفت المنى وهجرت الجليسا فقد يمكث السيف في غمده * مصونا ويستوطن اللّيث خيسا « 2 » ومنها في المديح : بعزم تراه إذا ما بدا * بمعضل أمر يفلّ الخميسا ولا يملك القلب منه الرّداح * ولو أشبه الوجه منها الشموسا ولو تك لو لم تمس ما اهتدت * غصون الرّياض إلى أن تميسا « 3 » وله من أخرى ، مستهلها : [ الكامل ] خفّض عليك أخا الظّباء الرّتّع * أنت الشريك بما رميت به معي أرسلت من أجفان لحظك أسهما * مذ فوّقت لم تخط قلب مروّع قد ظلّ موقعها الفؤاد وإنّني * لم ألق غيرك ثمّ في ذا الموضع كلف بحبّات القلوب كأنما * تبغي الوقوف على الضّمير المودع يا من غدا يسطو عليّ بهجره * أوما رحمت نحيب صبّ مولع شيئان تنصدع الجوانح منهما * تغريد ساجعة وأنّة موجع كم رمت أخفي عن سواك صبابتي * وبها ينمّ عليّ شاهد أدمعي يهفو لغيّ فيك قلبي ثم لا * يصغي لغشّ بالرّشاد مقنّع
--> ( 1 ) الخندريس : الخمر القديمة . لسان العرب ، مادة / خندرس / . ( 2 ) الخيس : هو موضع إقامة الأسد . اللسان ( خيس ) . ( 3 ) الميس : هو الميل والتبختر . اللسان ، مادة / ميس / .