محمد أمين المحبي
24
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وله في اسم وليّ الدين : [ المتقارب ] ليال بعيد التّنائي دنت * ولانت ولي عزّ إصلاحها وعين العدى سكّرت بالعمى * وعزّ ضياها ومفتاحها ونقل له عن باقي ، شاعر الروم ، ومميّزها بين السادة القروم . أنه نظم أبياتا تغزّل فيها بصبيّ صبيح ، هو كما تهوى الأنفس مليّ مليح . فلمّا وعاها الغلام استبدعها ، واستحفظها خزانة لبّه واستودعها . وبلغ باقي ، أنه قال : قبّلتها ، ولو ظفرت برجل قائلها قبّلتها . فقال باقي : إن كان نوى جميلا لأجلي ، فليقبّل فمي لأنّني به نظمتها ، لا برجلي . فنظم العمريّ هذه المقالة في قوله : [ الخفيف ] قال لمّا وصفته ببديع ال * حسن ظبي يجلّ عن وصف مثلي مكّن العبد أن يقبّل رجلا * لك كيما يجيز فضلا بفضل قلت أنصف فدتك روحي فإنّي * بفمي قد نظمته لا برجلي ومن هذا قول بعضهم : [ م . الرجز ] شافه كفّي رشأ * بقبلة ما شفت فقلت إذ قبّلها * يا ليت كفّي شفتي وللشّاب مظّريف « 1 » : [ الكامل ] ومقبّل كفّي وددت بأنّه * أومى إلى شفتيّ بالتّقبيل ولأبي منصور عبد العزيز بن طلحة بن لؤلؤ « 3 » : سألته قبلة فبادر بالتّق * بيل مستبشرا إلى قدمي فقلت مولاي لو أردت بها * سرور قلبي جعلتها بفمي فقال كلّا للعبد منزلة * لزومها من حراسة النّعم « 2 » إبراهيم بن محمد الأكرميّ الصالحيّ شاعر الزّمان ، وشمّامة النّدمان .
--> ( 1 ) ليس هذا البيت في ديوانه المطبوع . ( 3 ) انظر تتمة اليتيمة ( 1 / 82 ) . ( 2 ) - هو الأديب إبراهيم بن محمد الدمشقي الصالحي المعروف بالأكرمي ، الأديب ، الشاعر ، المشهور ، فرد وقته في رقة الكلام وجزالته ، وعذوبة اللفظ وسهولته . قال المحبي : وكان شعره جمع بين جزالة الألفاظ وعذوبة المعاني ، وفيما أعتقده أنه أحسن شعراء هذا التاريخ لطول باعه في فنون الشعر بأجمعها ، وحسن انسجام كلماته ورونقها . وكانت وفاته في شعبان سنة سبع وأربعين وألف ، ودفن بسفح قاسيون . ا ه . خلاصة الآثر ( 1 / 39 )