محمد أمين المحبي
11
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
الباب الخامس : في لطائف لطفاء اليمن . الباب السادس : في عجائب نبغاء الحجاز . الباب السابع : في غرائب نبهاء مصر . الباب الثامن : في تحائف أذكياء المغرب . وسمّيته : ( نفحة الرّيحانة ، ورشحة طلاء الحانة ) . واللّه سبحانه موفّقي لما أردته ، ومسدّدي فيما أوردته . ولما شارفت في التّمام ، ووقفت في التّبييض على طرف الثّمام . نظرت فرأيت بقي عليّ من أشعار أهل الحجاز واليمن حصّة يسيرة ، كانت عليّ في التّحصيل عسيرة . فحين من اللّه عليّ وله المنّة ، والمنحة التي لا يشوبها كدر المحنة . بالحجّ والمجاورة في بيته المحترم ، وبسمت لي من أهله ثغور الفضل والكرم . حصلت على ضالّتي التي أنشد ، ووفّقت إلى من يوصّل إليها ويرشد . ورأيت ثمّة ممّن لم أسمع بهم قوما دعوا الأمل فلبّاهم ، وتصرّفوا بالأدب وأهله من منذ عقدت عليهم حباهم . من كلّ إمام شاب رأس المصابيح وما رأت له عديلا ، وخطيب تقوّس ظهر المحاريب وما وجدت له بديلا . وحكيم يبرأ به الزمان من مرضه ، وشاعر يجري حياة النّفوس في غرضه . هم نشاط الدّهر وشبابه ، وخالصة المجد ولبابه . كأن اللّه قد أوحى إلى البلاغة أن تجري بمرادهم ، وعهد إلى البراعة أن تكون ثني أبرادهم . فهبّت لي منهم أنفاس نديّة ، وتنفّست أسحارهم بروائح نديّة . فكانت أعطر من نشر الخزامى « 1 » ، وأرقّ من أنفاس النّعامى . فتناولت من أشعارهم ما نمّقته وشيا مذهّبا بذكرهم ، وفتّقته مسكا أذفرا بشكرهم . وراسلوني بكل حسنة تستدعي عشر أمثالها ، فقابلتهم كأنّني المرآة ألقى كلّ صورة بمثالها . وأنا وربّ الكعبة أحبّهم دينا وجبلّة ، وأتّخذهم حرما لأمانيّ وقبلة . وأشكرهم شكر الرّوض للسّما ، وأثني عليهم من الأرض إلى السّما . ولمّا برزت الإرادة الإلهيّة بمفارقتي البيت والمقام ، وبعدي عن ذلك المحلّ الذي خيّم الرّضا فيه وأقام .
--> ( 1 ) الخزامى : نبت ، أو خيري البرّ ، زهره أطيب الأزهار نفحة ، والتبخير به يذهب كل رائحة منتنة . انظر القاموس المحيط ، مادة / خزم / .