أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
364
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
البيلوني . فكان يسمع ، ويتقن تلك الدروس ، ويحتفل بها . ويستمر عند الوالد من طلوع الشمس إلى قبيل الظهر . ويسمع لأخي في « شرح المفتاح » للشريف « 1 » ، وللفقير في « شرح الطوالع » للأصفهاني « 2 » . وتقرب لنصوح باشا حين تولى كفالة حلب ، حتى أحبه وولاه قائم مقام الدفتردارية . ولما تولى نصوح باشا كفالة ديار بكر ، ثم مات الوزير الأعظم مراد باشا بها ، وجاءته الوزارة العظمى بعثه نصوح رسولا إلى بلاد العجم للصلح بين سلطان أحمد وبين شاه عباس . وكان من جملة ما قال خضر أفندي للشاه : أهل السنة يعترضون عليكم بكونكم تحرّمون طعام اليهود والنصارى مع كونه مخالفا للنص ، قال تعالى : « طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم » « 3 » . فأمر الشاه المنلا بهاء الدين بالجواب . فكتب / رسالة صدّرها باسم الشاه عباس ، وقال عنه في أثناء المدح : شاه عباس الصفوي الموسوي الحسيني . أراد المنسوب إلى الشيخ صفي الدين وإلى موسى الكاظم وإلى الحسين رضي اللّه عنهم . أما نسبة الشاه إلى الشيخ صفي الدين فلا شك في ذلك . وأما نسبته إلى الحسين فلم نعهد . وذكر أن استحقاق الامام المرتضى للخلافة ، وتقدّمه على جميع الآل والأصحاب فمما لا يشك فيه أولو الألباب . وأما تحريم طعام أهل الكتاب فأخذ يجيب بأجوبة كلها واهية . وقد رأيتها ليلة ، وأردت الرد عليه ، لكن أخذها صاحبها مصاحبا وسافر . ثم جاء برسول الصلح من جانب الشاه وعقد الصلح . ولما توجه نصوح باشا إلى قسطنطينية ، وصار صاحب الحلّ والعقد
--> ( 1 ) شرح الشريف « أبيات الايضاح والمفتاح » . ( 2 ) طوالع الأنوار في الكلام للبيضاوي ( ت 685 ) . صنف عليه أبو الثناء شمس الدين ابن محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني شرحا نافعا ( ت 749 ) ( كشف الظنون ) . ( 3 ) تكرر النقاش حول هذه النقطة .