أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

360

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

ثم قدم الوزير بالتحف والهدايا . وبعد مدة عزل خليل باشا عن الوزارة العظمى ثم ولاه السلطان الوزارة العظمى وبعثه لقتال شاه عباس سلطان العجم ، وكان خليل حينئذ كبير العمر ، كثير النّسيان ، لا يدرك من الأمور إلا القليل ، وكان مدبر أموره عبد اللّه النّيشنجي « 1 » وكان عبد اللّه أفندي صاحب كمال وفضيلة وحسن تدبير ، حتى قيل : إنه شرح المثنويّ . وكان خليل باشا محبا للعلماء والصلحاء حتى بعث إلي مكتوبا يطلب مني الدعاء . وكانت السباهية في غاية العلوّ والينكجرية ، فاشتكت الرعايا عليهم فلم يفد شيئا ، لكن أقدم في آخر شهر رمضان ، وأدخل في رمضان لئلا يجلب أكابر آغاوات السباهية ، وخنق مصطفى آغا القونوي وألقى جثته ، ولم ينتطح فيها عنزان « 2 » . وأضافنا في الليلة الثانية فقال له بعض الحاضرين : « غزو مبارك » . ثم توجه إلى حرب شاه عباس ، فحصل له في الطريق جملة معترضة للتشويش لا للتسديد ، وذلك أنه بعث في مقدمته دشلي حسين باشا الوزير وابنه معه وأمره أن يأخذ الأبازة ويخرجه من أرزروم ليكونوا مقدمة الجيوش . وكان أبازة تفطّن أنهم يريدون الاحتيال عليه للقتل ، إكراما لخاطر / الينكجرية ، فلما وصل حسين باشا إلى بلاد أبازة هجم أبازة على حسين باشا وعلى عساكره ، فقتل حسين باشا وقتل ابنه ، وقتل من قدر عليه ، ورجع الباقون إلى خليل باشا بخفي حنين ، فلزم أن توجه خليل باشا لمحاربة مولاه ورقيقه المعتق أبازة ، وحصره في أرزروم ، واستمر خليل باشا خارج الأسوار يرمي بالمكاحل ، وأبازة من داخلها ، كذلك تهجم عساكر أبازة على عساكر خليل باشا :

--> ( 1 ) النيشنجي : الهدّاف ، من نيشان بمعنى الهدف و « جي » للنسبة . ( 2 ) مثل يقال عند اشتداد الزمان وقلة النشاط ( مجمع الأمثال : 2 / 228 ) .