أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

358

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وقد أينعت نضارتها ، مرعى ولا أكولة « 1 » من أمثالهم المنقولة ، فطلقت لغته وبانت منه ، لأنه كان كالهدية في متعته . كان آغا للينكجرية . صحب الوزير الأعظم مراد الباشا الفاتح ، وقدم إلى حلب لمحاربة علي باشا الجان بولادي فجد كل الجد حتى استخلص قلعة حلب من يد الجلالية أتباع علي باشا ، كما سبق . واجتمع به الشيخ الوالد حينئذ ، وكنت في خدمته فإذا هو محب للعلماء والصلحاء . له اسم كبير ، ثم صار قبطان البحر فهجم على بلاد كثيرة للنصارى ، وأظهر لهم تمام النكاية . وساعدنا رحمه اللّه بعد موت الوالد مساعدة كلية . ثم تولى الوزارة العظمى زمن المرحوم السلطان أحمد . وتوجه لمحاربة شاه عباس سلطان العجم ، فأجزل الاحسان / والتفضلات . وكان لا يحب جمع المال أصلا ، بل يصرفه في وجوه الصدقات . فلما وصل إلى بلاد العجم ، وشرع في الدخول إليها فعل معه الشاه مكيدة وبعث رسول الصلح فبعث خليل باشا رسول إجابة الكلام ، وأرجع الشاه الرسول سريعا ، وأمر رعاياه على هيئة الراحلين أن يمروا على الرسول ، فحضر الرسول وقال : « رأيت رعايا كثيرة ما معهم عساكر كثيرة ، أبعث شرذمة من عسكرك يقتلون الرعايا ويقتلون من معهم » . فاتفق أبازه باشا مولى خليل باشا وكافل الممالك الشامية وسلطان التتر وعساكرهم أن يتوجهوا لذلك ، فقال بعض العقلاء من الوزراء : « هذه مكيدة من الشاه لا تعجلوا » . فقال أبازه : « الجماعة لا يريدون أن يحصل لك اسم كبير » . فغلب الرأي ، وتوجه المذكورون بالجد . قطعوا الستة مراحل في مرحلتين حتى صادفوا الرعايا ومواشيهم ، وإذا بالشاه ومعه خمسون ألفا فقابلهم ، فلزم أنهم ثبتوا إلى أن اشتعلت

--> ( 1 ) الأكولة : الشاة تعزل للأكل وتسمن . يضرب للمتمول لا آكل لماله ( مجمع الأمثال : 2 / 30 ) .