أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
357
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
74 - خليل بن عبد اللّه الوزير الأعظم . نهض للعليا مشمّرا ذيله ، جالبا في ميدانها رجله وخيله ، مترددا بين صفائها « 1 » وحجونها ، لا يصد عن الاقتحام شجون شؤونها . فركب من أجلها تارة الجواري المنشآت ، وآونة يقتعد الجياد الصافنات . يخوض لجج بحار الحروب ، ولا يثنيه عنها مضائق شعاب شعوب « 2 » ، ويقطع القفار سهلا ونجدا ويقتحم كئود « 3 » العقبات كدحا وجدا ، مع تطبعه على المكارم ، واتصافه بالحلم فوق معاوية وابن عاصم « 4 » ، وتزمّله بشجاعة تقاصر عنها ليث عفرين « 5 » ، واستصعبها عنترة في عبلة لو كان من الخاطبين . فأقدرته الأقدار على انتهاضه إلى القطب المدار ، فقام أمدا مديدا لدعائم الوزارة مشيدا ، حتى استنار ضوء المشيب ، وتقلص ذلك الثوب القشيب ، وآذنت شمس الحياة بالمغيب ، وعادت الوزارة وشب شبابها ، وانقطعت لشيخوخته منه أنسابها ، فأنى يفترعها وقد عادت بكارتها ، وأنى يدنو بنار مشيبه
--> ( 1 ) في الأصل الكلمة مكتوبة « صفاها » ، فقرأناها كالمتن فوق . الحجون : الكسلان . ( 2 ) الشعوب : المنيّة . ( 3 ) كئود : شاقة المصعد صعبة المرتقى . ( 4 ) هو قيس بن عاصم ، أحد أمراء العرب وعقلائهم والموصوفين بالحلم والشجاعة . اشتهر وساد قومه في الجاهلية ، ثم وفد على النبي وأسلم . توفي نحو 20 ه . ( 5 ) من أمثالهم : « أشجع من ليث عفرين » . واختلفوا في التأويل . قالوا : هو الأسد ، وقالوا : دويبة كالحرباء تنفر من الكواكب وتضرب بذنبها ، أو هو ضرب من العناكب ( ثمار القلوب : 306 ) .