أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

350

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

خيامهم هنالك في التوجه إلى حسن باشا أيضا ، فنزل مع الدمشقيين في قرية بابلّة « 1 » ، وإذا بالمساء ورد تقرير لبشير باشا في كفالة حلب من جانب السردار حسن باشا ، متأخر التاريخ . ففي اليوم الثاني وقعت محاربة عظيمة بين الأميرين والعسكرين . واتخذ كل منهم متاريس ، وتصاففوا للحرب ، فأمر بشير باشا بضرب الطوبات من قلعة حلب على شريف محمد باشا والدمشقيين ، فتقهقر الشريف والدمشقيون ، وطووا بساط المحاربة إلى المساء ، فارتحلوا ليلا سريعا . ثم لما وقعت هذه الفتنة لزم أن عرض بشير باشا إلى حسن باشا ، وذكر القصة ، وطلب الاستعفاء من هذه السفرة . وبذل الحلبيون المال لحسن باشا ، فورد الأمر منه بالعفو ، فجلسوا في حلب . ثم لما انقضت تلك الغزوة كما سيأتيك خبرها في ترجمة عبد الحليم اليازجي ، رجع الدمشقيون إلى دمشق ، وجمعوا أموالا عظيمة ، وكتبوا « 2 » سكمانية كثيرة ، واستنصروا بأمراء الجبال نحو الأمير ابن معن والأمير ابن سيفا وغيرهم من الأمراء ، فأعانوهم بالعساكر العظيمة . وبشير باشا عزل وفي حلب متسلم من جانب الشريف أيضا ، والشريف مع السردار ، فوصل الدمشقيون ومعهم ما يقارب العشرة آلاف ، والحلبيون نحو ألف وخمسمائة ، فخرج الحلبيون لمحاربتهم ، وهم في قرية الراموسة « 3 »

--> ( 1 ) بابلة وبابلى : من قرى حلب الواقعة في شماليها . وصواب إملائها بالتاء المربوطة أو بالألف الممدودة . وقد ورد ذكرها في شعر البحتري ، والكلمة سريانية . والعامة اليوم يدعونه « باب اللّه » ، وغدت المنطقة حيا في طرف حلب ( موسوعة حلب : 2 / 19 ) ( 2 ) أي جعلوا الرماة كتائب . ( 3 ) الراموسة : تقع جنوبي غربي حلب . كانت منطقة بساتين . واليوم امتد إليها العمران ( أحياء حلب وأسواقها : 203 ) .