أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

351

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

فالتقت الفئتان وبرز الفتيان ، وقام سوق الحرب ، وتلاحق الطعن والضرب ، وأظهر الحلبيون - منهم شرذمة من تركمان البكدلة ، كانوا انتظموا في أسلاك قول حلب - ما يبهر الأعين ، وتكل عنه الألسن ، واستمروا من الصباح إلى ما بين الظهر والعصر ، ثم رجعوا وأغلبهم مثخن بالجراحات ، وناموا تلك الليلة فدخل عساكر دمشق ومن معهم إلى المحلات الخارجة عن السور ليلا . فلما طلع النهار ، أغلق الحلبيون أبواب المدينة سوى باب قنسرين . فاتخذ الدمشقيون متاريس عند باب النصر وعند باب بانقوسا ، فوضع لحلبيون الطوبات على الأبواب ، وأخذوا يضربون بالطوبات من الأبواب ومن القلعة ، والطوبات لا تضر شيئا إلا أقل القليل ، وفي كل ثلاثة أيام يخرج الحلبيون إلى جانب باب قنسرين ويحاربون الدمشقيين . وخرج غالب أكابر حلب إلى القلعة خوفا من هجوم الدمشقيين على أسوار حلب . وكان معظم ذلك في شهر رمضان ، إلى أن قدم قاضي حلب يحيى أفندي بن بستان ، فأنزله الدمشقيون عندهم خارج البلدة ، ونسبوا إلى القول الحلبي العصيان ، والخروج عن طاعة السلطان ، فأحضر يحيى أفندي الشيخ الوالد وأبا « 1 » الجود أفندي وأبا اليمن أفندي وغيرهم من الأعيان . وكتبوا محضرا إلى حسين باشا كافل كلس السابقة ترجمته ، وكان عنده من العساكر ما لا يحصى ، وطلبوا حضوره ، وإصلاح ذات البين ، فحضر بعد ثلاثة أيام بعساكر متعددة . ثم دخل إلى الجامع « 2 » الكبير ، وجمع الوالد والأعيان وقال : « هذه الفتنة لا تنطفئ إلا بقتل خليل كيخية ، أعظم أكابر القول الحلبي ، ومحمد جاويش بن النحاس

--> ( 1 ) في الأصل : أبو . ( 2 ) في الأصل : جامع .