أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
349
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
السلطان عساكر قلعة حلب ، ويضم إليهم ضميمة ، يكون المجموع خمسمائة ، قولا جديدا ، ويكون الاستخدام للقول الجديد ، فأجيب . وكتب القول الجديد ، وترتبوا على هيئة قول الشام وقول القسطنطينية وكانوا يلبسون المكجيّات ، ويضعون شبه المكانس من الريش ، فلم يزد الدمشقيين هذا الأمر إلا نفارا واستكبارا . ولما قدم علي باشا كافل الممالك كنجهار « 1 » ، اجتمع الزعماء والمتفرقة ، وجمعوا العلماء وأمروا باخراج الدمشقيين من حلب . ونودي عليهم أن لا يستوطنوا حلب ، فخرجوا ، ثم تقوّى عساكر حلب ، واستطالوا حتى قتل جمال الدين بلوكباشي « 2 » أحد قول حلب رجلا من عساكر دمشق اسمه محمد باشا في الباب ، فحين سمع الدمشقيون / ذلك أخذتهم الحمية الجاهلية حتى فعلوا ما سيأتي . ثم سعى شريف محمد باشا وكان كافل دمشق بعد عزله من دمشق في كفالة حلب من جانب السلطان ، وأخذ أمرا باستخدام عساكر دمشق في حلب على العادة القديمة ، وتوجه إلى السردار حسن باشا المعيّن على حرب الخارجي عبد الحليم اليازجي ، وسيأتي في العين ذكره . فقدم حلب ومعه عساكر دمشق عموما ، فخرج لاستقباله كافل الممالك الحلبية بشير باشا ومعه قول حلب ، فدخل الشريف من باب المقام وخرج من بانقوسة إلى الميدان « 3 » ، فوجد عساكر حلب وبشير باشا ناصبين
--> ( 1 ) لم نجدها في المعاجم العثمانية ولا الفارسية . ( 2 ) بلوكباشي : رئيس عشرة جنود . ( 3 ) الميدان : ساحة لسبق الخيل ( فارسية ) فمعنى هذا أن الحي كان ميدانا ويدعى الميدان الأخضر قديما ، وموقعه في وادي قويق مملوءا بالبساتين . وكان من أجمل ملاعب المدينة ومسرحا لاحتفالاتها . وكان معروفا منذ أيام الزنكيين . وفي أيام الحرب العالمية بنى جمال باشا في شمالي الميدان دارا للمعلمين . وما زال الميدان من أشهر الأحياء .