أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

348

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

73 - خليل بن عبد اللّه أحد شوربجية عساكر دمشق . لقد شوّه « 1 » وجه الصحيفة بأجناده ، وألبست هذه ثوب الحداد بفظائع آثاره ، وأسبلت أزمة جواد القلم في ميادينها فتقاعس ، وأيقظت أجفانه للنظر في معرته فتناعس ، فلم يلج في حزن ذكره إلا بالتعنيف ، ولم ينطق ببنت شفة حتى وكزته بالبخس العنيف ، بيد أن نبأه من العبر ، وتقلبات الدهور فيه من عظات الحذر ، وحلم اللّه حيث لم يعاجله بالانتقام حيرت النظر ، وبعد اللّتيا والتي كرّ عليه بسيف الانتقام ، وتوالت عليه صوارم المصائب حتى هوى في هوّة الاعدام . كان من آحاد عساكر دمشق ، ثم ترقى حتى صار من أكابر الشوربجية . كان من قديم الزمان ، في دولة بني عثمان ، يرسلون شر ذمة من عساكر دمشق ، وعليهم شوربجي لحوالات أموال السلطنة ، فيحصل لهم الانتفاع ، ويخدمون عند الدفتردار ، وفي دار الوكالة ، وفي باب القنصل الإفرنجي ، وفي كل مدة يرسلون غيرهم ، وعليهم شوربجي حتى قطن بحلب أعداد كثيرة منهم ، واتسعت أموالهم ، وكبر جاههم ، واستولوا على أغلب قوى السلطنة . يعطون مال السلطنة عن القرية ، ويأخذون من أهلها أضعافا مضاعفة ، ويبقى أهل القرية جميعا خدمة لهم ، جميع ما يجمعونه لغيرهم لا لأنفسهم . فلما تولى الحاج إبراهيم باشا « 2 » كفالة الممالك الحلبية ، وكان رجلا أعدل الأمر ، فطلب في عرضه أن يجعل

--> ( 1 ) في الأصل : شوهت . ( 2 ) انظر ترجمته قبل ، رقم ( 6 ) .