أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
344
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
71 - خليل السرمينيّ « * » ليس من ضمّر هذا الميدان ، ولا ممن يلج ساحته في رهان ، ولا بلبل كمال حري أن يغرد في روض المحامد على عود ، وإنما هو طفيلي تلك المآرب ، دخيل هذا النسب ، بعيد عن عبوق هاتيك المراتب ، بيد أن غريبته الذائعة « 1 » وعجيبته الشائعة ، التي تصغي إليها آذان الزمان ، وتدخرها في خبايا زواياها الأذهان ، باعثة على نظمها في قلائد هذه العقود ، فإنها من ملح الوجود . كان المسطور من سرمين فاستوطن حلب ، وكان عجانا يسهر في الفرن لعجن العجين ، وكان شجاعا لا يبالي ، فداوم السهر منفردا ، فبينما هو في الفرن ليلا برزت له طوائف الجن ، ومعهم عذراء جميلة ، فقالوا له : إن هذه اسمها خاتون ، وقد مالت إليك ، تريد أن تتزوج بك بمقتضى شرع اللّه عزّ وجل . فرضي بذلك ، وأجروا عقد النكاح ، فغشيته حتى وجد لذة الجماع . ولم يزل معها على تلك الحالة ، وكان يحب الغلمان ، فكان بمجرد ما ينظر إلى غلام ويكلمه ويمازحه تعلّقه بغير رباط في مكان مرتفع وتضربه أشد الضرب حتى يشفع فيه جماعة من الانس ، فتقبل الشفاعة بعد اللّتيّا والتي ، وكانت تتكلم بالتركي . أخبرني الوالد أنه أحضره عنده ليلة للعشاء ، وقال له : ناد « 2 » خاتون حتى نتكلم معها . فناداها ، فحضرت وقال لها : شيخ الاسلام يريد أن يتكلم معك فقالت بحيث يسمع الحاضرون ولا يرونها : ما ذا يريد مني شيخ الاسلام وأنا امرأة أجنبية ؟ فقال لها زوجها : استحي
--> ( * ) المنسوب إلى « سرمين » ؛ بلدة مشهورة من أعمال حلب . يروي الميداني أنها بلدة « سدوم » . وكان أهلها في زمان ياقوت إسماعيلية . ( 1 ) في الأصل : الذائفة . ( 2 ) في الأصل : نادي .