أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

345

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

هذا شيخنا . فقال الوالد : يكفي ياست خاتون ، كلفنا خاطرك . فقالت له : مسّاك اللّه بالخير . بالتركية ، وتوجهت ، ثم دخل خليل بعد صلاة المغرب إلى كنيف الزاوية وجد « 1 » الوالد معه ضوء في الكنيف ، فلما خرج قال له : من وضع الضوء ؟ فقال : خاتون . وأخبرني الشيخ محمد الموقع « 2 » عن الشيخ كريم الدين قال : دعوناه إلى كرم ، فقال : أستأذن خاتون . فأذنت بشرط عدم المبيت في الكرم ، فأركبناه حمارا ضعيفا بطيء الحركة . فلما خرجنا خارج باب قنسرين ، كان يسبق الخيل ، فسألناه ، فقال : خاتون تنخزه لي . فلما حضر في الكرم أبطأ العشاء ، فألزمناه بالمبيت ، فرضي على كره ، فرأيناه دخل المنظرة ، وأغلق بابها من غير القفل ، وإذا به معلق وهي تضربه ، وعجزنا عن فتح باب المنظرة . وكنت الفقير أراه كثيرا في الجامع الكبير ، وأنا صغير ، فأهاب أن أتكلم معه خوفا من الجن . وكان أصفر اللون جدا ، شيخا كبيرا يتعمم بالمئزر الأسود ، وكانت تعجن له القنطار في ساعة واحدة . وكان خليل ساكنا في دار الحاج علي الجراكسي ، وكان الحاج علي صاحبا لي ، فكنت كثيرا ما أسأله عنهما ، فيخبرني بعجائب أخبارهما ، وما يقع بينهما . مات تقريبا في سنة ست وألف ، وعلى ما قيل : كان له أولاد من الجن ، سمع جماعات أصوات أولاده من غير رؤية ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) في الأصل : فوجد . ( 2 ) كمال الدين محمد بن الموقع ، المتوفى في أواخر القرن العاشر . مصري الأصل ، حلبي المولد . واسمه الكامل : محمد بن أبي الوفاء الشيخ كمال الدين . - أعلام النبلاء : 6 / 79 .