أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
311
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وجدّد ملّة الحرب ، وأقام مواسم الطعن والضرب . وعاد من باب النصر متزملا بأخلاق ثياب القهر والكسر . فنزل حسين مع عساكره في محلات حلب خارج السور . وأغلق نصوح أبواب المدينة ، وسدها بالأحجار . وفتح باب قنسرين « 1 » ، وحرسه بعساكر أوقفهم هناك . وقطع حسين الماء عن حلب ، ومنع الميرة والطعام عن داخل المدينة . ونصب حسين متاريس على أسوار البلدة . وصفّ نصوح عساكره على الأسوار مع الطوبات . وقام بينهم حرب البسوس . وأخذ حسين في حفر اللغوم ، والاحتيال على أخذ البلدة . وأخذ نصوح في حفر السراديب لدفع اللغوم . وعم الحلبيين أنواع الكدر من المبيت على الأسوار وحفر السراديب ، ومصادرة الفقراء والأغنياء كل يوم وليلة لطعام السكمانية وعلافتهم وإغلاق الدكاكين ، وتعطل « 2 » الصناعات ، وحرق الأخشاب للطعام والقهوة بسبب قطع حسين الميرة حتى الحطب . ونزل البلاء من جانب السماء على حلب ، فبيعت الحنطة المكوك بمائة غرش ريالي ، وجرة الشيرج « 3 » بثمانية عشر غرشا ، ورطل لحم الخيل الكدش بنصف غرش ، والتينة الواحدة بقطعة ، وأوقية بذر البطيخ بأربع قطع ، وأعظم من في البلد يجد أكل البصل والخل من أحسن الأطعمة .
--> ( 1 ) باب قنسرين : ( شرح قبلا ، ونذكر هنا موقعه ) هو أعظم أبواب حلب ، ويتألف من أربعة أبواب : باب يلي المدينة ، وباب يلي البرية ، وبابان بينهما . سمي كذلك لأنه يفضي إلى مدينة « قنسرين » وهي الآن مندثرة في جنوبي حلب . - موسوعة حلب : 2 / 18 . ( 2 ) في الأصل : وتعطلت . ( 3 ) الشيرج : زيت السمسم .