أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
312
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وكان بعضهم يأخذ الشمع الشحمي ، ويضعه في طعام الأرز والبرغل . وكان العساكر لا يجدون التبن ، بل كانوا يأخذون الحصر وينقعونها في الماء ، ويقطعونها ويطعمونها للخيل بدلا عن التبن . / وكتب القاضي صلاح الدين قصيدة لشريف أفندي ، صدرها : طارقات الردى علينا تحيف * وطريق الهدى سراه يخيف نكرت حالة الأفاضل طرا * لام فضل من شأنها التعريف إلى أن يقول : كم أطالوا يدا يرمون تبنا « 1 » * وهو كالتبر معدم معروف وكل فقير يغرّم في اليوم قرشين ، والمتوسط عشرة ، والغني عشرين . وحفر حسين لغوما سيأتيك في ترجمة نصوح ذكرها . واستمر الحصار نحو أربعة أشهر وأيام ، فلما وصل السيل الزّبى ، واقتضى الأمر التمام في الشدة وما بعد الشدة إلا الرخاء . قدم السيد محمد المشهور بشريف أفندي قاضيا بحلب ، فنزل خارج المدينة ، وأخذ يسعى في الصلح كما سيأتي . ثم عقد الصلح ، ولم يرض نصوح بالصلح ؛ إلا أن يكون بأيمانات السكمانية وعهودهم ، فان لهم عهدا وثيقا . فحلّفهم جميعا بالسيف ، وببيرهم « 2 » أن يكون آمنا على نفسه وأمواله ، وأنه إذا تعرضه حسين يقاتلونه معه . ثم أمر الشريف نصوح أن يذهب بنفسه إلى حسين ، ويصالحه لكون نصوح كان ضرب بنت حسين بالجلاد ، وأخذ أموالها . فذهب نصوح
--> ( 1 ) الصدر مكسور في كلمة « يدا » . ( 2 ) بير : العجوز والشيخ ، وهنا رئيسهم أو شيخهم .