أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

303

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وشريعة الآداب بعدك عطّلت * أحكامها ، فكأنها لم تشرع والدرس بعدك لم تدر أفلاكه * حزنا ، وشمس سعودها لم تطلع خلّيت بعدك للمنون سبيلها * فقل : اصنعي ما تشتهي أن تصنعي أغدو بشمل للدّموع مصدّع * أبدا ، وشمل للهموم بمجمع ونما أساك فأيّ صدر لم يفض * جزعا ، وأيّة مقلة لم تدمع ؟ كم حول قبرك طفت طوفة خاشع * كطواف بيت اللّه للمتضرّع ووقفت أستبكي الغمام وأبكه « 1 » * ودموعه ملء الفجاج وأدمعي / جفّ الغمام ولم تجف مدامع * والطّبع يفضح شيمة المتطبّع حيث الكواكب في الحداد سوافر * يسحبن من ثوب الظلام الأسفع « 2 » والبرق بين تلهّب قد جدّ في * حرقي وجيب للسحاب مقطّع يا موت كيف رقيته جبلا علا * وطلعت منه ثنية لم تطلع ؟ وقصفته فقصفت غصنا ناعما * يختال في ورق الجمال المبدع وكريم طبع منه يغمد في الثرى * سيفا على غير التّقى لم يطبع سل دافنيه : كيف جاز لعقلهم * دفن الغمامة بالعراء « 3 » البلقع ؟ كنا ندافع عنه لواجدي الرّدى * لكنه الحقّ الذي لم يدفع

--> ( 1 ) ضرورة . ( 2 ) الظلام الأسفع : المتغير اللون ، أو ما كان أسود مشربا بحمرة . ( 3 ) البلقع والبلقعة : الأرض القفر .