أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

271

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

48 - إسماعيل الألطونجيّ « * » الحنفيّ قرن العمل بالعمل . وعجبت من أناته حتى أعرض في البحث عن برهان الجدل . سكينته لا تفارقه ، ولو كان في غير التلاوة . ووقار يحن إليه مطمئنة النفوس . ودثار آداب يقال فيه لا عطر بعد عروس . مقتصرا على خويصة نفسه ، حريصا على أن يكون يومه خيرا من أمسه . تجرد بمزيد العزم ، وتوحد بمديد الحزم ، على طرق باب الاستفادة ، وفتح باب الإفادة ، متميزا بهذا الحال زمنا طويلا . فما برح الثناء عنه جميلا . لازم في مبادئ الطلب على أحمد أفندي الكواكبي مفتي حلب . فطول في المطول ولم يختصر على المختصر ، وسمع دروسا متعددة في الفقه والنحو . ولما مات أحمد أفندي الكواكبي شرع في القراءة على أبي اليمن أفندي ، فقرأ عليه « شرح المواقف » « 1 » . وكان يسمع قراءة التفسير الشريف ، وكتبا متعددة في الفقه . ثم لما مات أبو اليمن أفندي أكب على إفادة الطلبة المبتدئين والمتوسطين . وكان تولى تدريس المدرسة التي بناها أحمد باشا مطاف زاده ، وجعل لمدرسها في اليوم عشرين عثمانيا . والعجب من قلة إنصاف القضاة ، أنه كان المذكور عالما صالحا شيخا معمرا ،

--> ( * ) « الطون » أو « التون » بالتركية المغولية : الذهب و « جي » علامة النسبة للحرف . والألتونجي : حرفة صناعة الأسلاك الذهبية وتجهيزاتها للتطريز والتزيين وزركشة العباءات . وقد انفردت هذه الأسرة بالصناعة الذهبية منذ أكثر من خمسة قرون ، آخر أصحابها والد المحقق . وقد توقفت الآن ، بعد أن وضعت آلاتها في متحف المطبخ العجمي ( انظر مقالتنا عن هذه الحرفة في مجلة عاديات حلب عام 1977 ) . ولدى مراجعتنا في شجرة النسب لم نجد لإسماعيل ذكرا . ذلك أن شجرتنا ليست قديمة ولم تحط بكل الأعلام . ( 1 ) كتاب « المواقف » في علم الكلام لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي . توفي سنة 756 .