أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

272

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

لا وظيفة له أصلا . وكان كاتبا « 1 » بخان المدرسة بجانب المدرسة ، يقرئ الدروس احتسابا للّه عزّ وجل . وكانت « 2 » بيد الشيخ علي الرسام . فلما مات طلبها المذكور ، فأعطاها القاضي للقاضي عبد الرحمن بن أبي الجود أفندي « 3 » ، مع قلة علمه فكان يحضر المدرسة للتدريس . وكان صاحب الترجمة فقيها له ، فيقرر هو الدرس ، والمدرس يقول : نعم . ثم مات عبد الرحمن أفندي ، فتولاها الشيخ حجازي البيلوني . ثم مات فتولاها الشيخ محمد البيلوني « 4 » ، ثم مات فتولاها المذكور بالشفاعات والرّشا . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ولما كان طاعون سنة ست وخمسين وألف كان صاحب الترجمة ملازما على الخروج إلى المقابر وتعزية أولي المصائب . حتى طعن « 5 » في رأس إصبعه ، كما طعن أبو عبيدة بن الجراح ، كلاهما على هيئة واحدة ، حتى انتقل بالوفاة إلى رحمة اللّه عزّ وجل . وبه ارتفع الطاعون . وأوصى أن لا تعلنوا في المنارات بموتي ، ولا تأخذوني إلى الجامع الكبير . بل صلوا على جنازتي تحت القبو في محلة بانقوسا . وفرغ عن وظائف جزئية لابنه ، ولم يفرغ عن التدريس . وقال : فوضتها إلى سادتنا . مات سنة ست وخمسين وألف ، وعمره جاوز الستين .

--> ( 1 ) في الأصل : كاتب . ( 2 ) يعني المدرسة . ( 3 ) هو زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد البتروني ثم الطرابلسي ثم الحلبي الشافعي ثم الحنفي الإمام العلامة الصوفي . واعظ حلب ووالد مفتيها الشيخ أبي الجود . قرأ على الشيخ علوان الحموي وعلى غيره . له نظم في بعض العلوم . توفي سنة 977 . - شذرات الذهب : 8 / 383 . ( 4 ) محمد بن محمد بن حسن شمس الدين أبو البركات ، البابي الأصل الحلبي ، الشهير كأبيه باسم ابن البيلوني . توفي بمنبج سنة 935 ، وهو دون الأربعين . - الكواكب السائرة : 2 / 8 . ( 5 ) أي أصيب بالطاعون .