أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

262

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

حلب . وكانت الهدايا والنذورات تأتيه على التوالي ، وتعطيه أرباب الدول المئات من الغروش . بحيث إذا شفع في أعظم شفاعة تقبل ، مع أنه لا يدرك شيئا بالكلية لغلبة الجذب عليه . حتى بنى له خليفته علي جلبي دكاكين وبيوتا ، وأخذ له خان الكتان « 1 » ، واتخذ له قهوة بعض الدكاكين وقف ناصر الدين بيك بن برهان ، وبعضها وقف زاوية بيت الشيخ دامان « 2 » الشيخ إبراهيم الحبال ، وكتبها علي جلبي لنفسه . فالخلوات ملك له ، ثم أوقفها . وأما الأرضية فإنها للغير ؛ بعضها لجامع ناصر الدين بيك البرهاني « 3 » ، وبعضها لزاوية بيت الشيخ دامان في سويقة الحجارين « 4 » . واتخذ هذا البناء في زمن يسير . وزاره الحافظ وهو الوزير الأعظم ، فأعطاه ألف دينار ذهبي . ومن عجيب أمره أنه قبيل موته حضر لديه انسان يشابهه من كل وجه ، بحيث لو رآه الصغير الذي لا يدرك شيئا ، وقال له : من هذا ؟ كان يقول : أخو أصلان دده . فادعى أنه أخوه ، وجلس هناك ، وعلي جلبي ينكر ذلك . فأحضر علي جلبي نائب المحكمة الصلاحية ، وأحضر هذا الرجل ، فقال : من أنت ؟ فقال : أنا ابن فلان ، وأمي فلانة .

--> ( 1 ) كان هذا الخان في سوق الخانات ، قريبا من مسجد يدعى باسمه مسجد خان الكتان في شرقيه ( نهر الذهب : 3 / 195 ) . ( 2 ) لعلها : والشيخ . ( 3 ) ذكر الغزي ( 2 / 369 ) حي المغازلة الواقع داخل أسوار المدينة القديمة ثم قال : « في هذه المحلة غربي جنينة الفريق ( بالقرب من قلعة حلب ) مسجد ينسب إلى ناصر الدين محمد بك بن برهان ، وتربته مطلة على المسجد . وذكر الطباخ ( 3 / 11 ) أن الجامع الناصري مبني داخل دار العدل » . ( 4 ) هي في محلة المصابن ( قرب بلدية حلب حاليا ) قريبة من قسطل الحجارين . وعرفت السويقة بهذا الاسم قديما ، إذ ورد في ( در الحبب : 2 / 546 ) أن يحيى بن علي المعروف بابن الشاطر ( ت 933 ) كان السبب في إيصال الماء إلى سويقة الحجارين .