أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
261
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وقال في ضميره : أعطي للمذكور منه ستة عشر أبلوجا « 1 » من السكر . وحملها إلى حلب . فقال له أخوه : الشيخ يشرب أبلوجا واحدا ، والباقي يبيعه علي جلبي خليفته ، ويحط الثمن على دراهمه الكثيرة . لا تأخذ سوى واحد . فجاء له بأبلوجين ، ثم حمل السكر من باياس « 2 » ، فسقط عن الدابة ووقع في الماء ، حتى وصل إلى التلف . فتشاجر مع أخيه . وقدر اللّه أن البن والأرز كانا / يباعان بأحسن ثمن ، انحط ثمنهما فتشاجر مع أخيه . وفي الحال ذهب وأعطى بقية ما نذره في ضميره . فما مضى ثلاثة أيام حتى باع الجميع بأرفع الأثمان . ومن كراماته أن ، الفقير ، أردت أن آخذ مكانا خرابا ، كان أصله يباع فيه غزل الصوف من مستحق وقفه . فطلبته منه فامتنع . ووقع خاطري فيه . وكان المذكور كثيرا ما يزورنا في زاويتنا العشائرية المطلة على الجامع ، ويدخل إلى بيتنا . ولبيتنا باب آخر إلى الجراكسية « 3 » ، والى الموضع الذي طلبته . وما خرج أصلان دده قط من ذلك الباب . فزارنا ودخل إلى بيتنا ، وفتح ذلك الباب ، وتوجه إلى ذلك المكان ، وأسند ظهره اليه زمانا طويلا . ثم عاد إلى بيتنا ، وخرج إلى زاويتنا . ففي اليوم الثاني جاءني مستحق الوقف يطلب مني ما كنت ذكرته له . وقضى اللّه المصلحة . ومن كراماته أنه يوما من الأيام طلب ديوان حافظ « 4 » . واستمر عنده نحو شهر ، وهو ينظر إليه ويقبله . فبعد ذلك تواترت الأخبار أن الحافظ صار وزيرا أعظم ، وكان في آمد حينئذ . وكان رحمه اللّه يحبنا محبة جليلة جزيلة . ويأتينا إلى زاويتنا وبيتنا ويقول عنا : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين . أنتم يا بني العرضي مشايخ أهل السنة في
--> ( 1 ) كلمة تركية تستخدم للحجم والكمية . ومعناها في الأصل القبة والهرم . ( 2 ) باياس : تقع في محافظة الاسكندرونة على شاطئ البحر . ( 3 ) الجراكسية : أحد أحياء حلب الصغيرة ، ولا يمكننا تحديد موقعه . ويبدو من النص انه كان قريبا من الجامع الكبير . ( 4 ) يقصد ديوان حافظ الشيرازي ، الشاعر الفارسي المتصوف . توفي 792 .