أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
257
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
السلطان عثمان « 1 » ، رحمه اللّه تعالى ، وكان المتهوم طائفة الينكجرية . فكان صاحب الترجمة من أنصاره . ولما نصر اللّه تعالى الوزير الأعظم محمد باشا جركس « 2 » على أبازه ، حتى فرق جموعه بالسيف ، ورجع أبازه إلى أرض روم « 3 » ، توجه أصلان « 4 » إلى بلاد العراق . ثم لما حاصر الوزير الأعظم حافظ أحمد باشا بغداد ولاه إمارة الحلة . فكان هناك بين الطائع والعاصي . ثم لما ظهرت إمارات الخذلان على الحافظ كاتب سلطان العجم شاه عباس لأصلان أن يأخذ هذا المقدار من المال ، ولا يشوش على أهل الحلة ، فإنهم كانوا شيعة . فأخذ المال ، وأظهر أنه عاجز عن ضبط الحلة ، حتى تسلم الحلة أتباع . فاجتمع أصلان مع الأمير سليمان بن سيفا « 5 » بالقرب من نزل الأمير مدلج . وقال أصلان لسليمان : حتى نجتمع معا ونخرج عن طاعة السلطان . قال له سليمان : حتى ننظر العواقب لماذا تؤول . فبعث الحافظ أمرا بالخفية إلى الأمير مدلج : إما رأسك أو رأس أصلان . ففي الحال قطع رأس أصلان . وكذلك قال له عن سليمان ، فبعث الرأسين إلى الحافظ . وذلك سنة خمس وثلاثين وألف . وعمر أصلان نحو ثلاثين سنة .
--> ( 1 ) هو عثمان بن أرطغرل بك . ولد عام 1258 م في بلدة « أسكي شهر » . نشأ مولعا بالحروب ، واستطاع أن ينتزع مدينة قره حصار من البيزنطيين فمنحه السلطان السلجوقي رتبة بك ورقاه إلى رتبة الأمراء . توفي عام 1326 ، وعد مؤسس الدولة العثمانية . ( 2 ) محمد باشا جركس : والي الشام والصدر الأعظم في السلطنة العثمانية ، في عهد مراد الرابع . توفي في توقات سنة 1034 . ( 3 ) أرض الروم : مدينة في تركية ، كانت تسمى « قاليقلة » . ثم استولى عليها السلجوقيون وأسموها أرضروم . ( 4 ) أصلان : كلمة تركية أصلها « أرسلان » ومعناها الأسد . ( 5 ) أمير طرابلس .